بيروت - لبنان 2019/10/19 م الموافق 1441/02/19 هـ

لهيب النجيع وصقيع الإبداع

حجم الخط

وكأن ما يجري في فلسطين هو برد وسلام..

وكأن كل هذه الدماء التي تجبل التراب هناك تسفك في كوكب آخر لم تكتشفه «الناسا» بعد.

المنقول إلينا من فلسطين يفوح برائحة أكثر بشاعة من كل الروائح البشعة التي تعمُّ المنطقة، وتحضر إلى الذاكرة صورة ذلك الشيخ الفلسطيني الحامل متاعه على ظهره عابراً جسر اللنبي باتجاه الأردن.

يقتلون الشعب الفلسطيني من أرضه بالتمادي حتى وصل الأمر إلى إقتلاع شجر الزيتون.

صورٌ تحرّك حتى أصحاب القلوب الخشبية..

وتطلع علينا أصوات أوروبية تعرب عن تضامنها مع الشعب الفلسطيني وتتنادى جمعيات في البلدان الاسكندنافية لدعم من يحل على رؤوسهم كل هذا الدمار والموت.

ولكن المجزرة مستمرة..

وعندنا قمّة الغرابة السورالية..

سبات.. سبات.. في الوطن العربي من المحيط إلى الخليج.

وكأن عدم الإدراك السياسي الكافي يوهم بوجود مسافة فاصلة بين ما يجري هناك وبين (هنا) في بلاد العرب.

وكأن النار التي تجتاح غابة ستقف أمام شجرة صنوبر أو تتجاوزها لأنها تنوي غيرها..

قمّة الوهم..

فوق مدخل (الكنيست) (دولتك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل)..

ما يعنينا أكثر هو ردّة فعل الجسم الإبداعي العربي..

أو ردّة فعل أو (فعل) المثقفين العرب بصورة أعمّ وأشمل..

بات السبات سمة عامة، فلا صوت ولا حركة.. حتى ولا تحلحل.. وكأنه الموات.

فالحريّ بالمثقف طليعياً كان أم تأخّرياً أن يمتلك الحد الأدنى من المقوّمات الإنسانية المفترضة (أقول الإنسانية).

لا بدّ وأن يشعر بألم الإنسان في أي مكان من العالم..

فكيف إذا كان هذا المكان هو الخاصرة والقلب والكبد؟!

بغض النظر عن كافة الطروحات والنظريات مهما كان لونها ونوعها المفترض بالحس الإنساني أن يتحرّك لنحيب الثكلى ولارتجاف الطفل المرعوب ولدمعة الأب المكلوم.

المفترض أن يتخذ موقفاً ولو مبدئياً ولو نظرياً ضد الظلم.

هذا الموقف الذي يمثله الكاتب نصاً والشاعر قصيدة والرسام لوحة إلخ...

لكن هذا السبات!! وبمعنى آخر هذا التبلّد على الأقل..

هل ولد الآن؟.. هل هو تراكم ذاتي؟ أم قرار قمعي؟ بمعنى هل هو نابع من الذات أم مفروض من الآخر؟!..

قد تكون صلة المبدع العربي بفلسطين هي من ضمن المساحات الحرّة القليلة من قبل الأنظمة.

فلا نسمع قصيدة من شاعر لهذا الاتجاه أو كتابة نص من كاتب أو لوحة من رسام. السلطة لا تقمع في هذا المجال.

المشكلة إذن في المثقف، وفي شريحته المبدعة تحديداً.

هل هو الاحباط؟..

باتت الكلمة مقرفة..

فليس هناك أكثر احباطاً من تكريس هذا الإحباط..

انه لظى النار الذي سيعمّ الجميع... آجلا أم عاجلاً.



أخبار ذات صلة

فتح طريق ترشيش زحلة
احتجاجات لبنان.. تظاهرة ألفية في جل الديب
إشكال بين متظاهري ساحة الشهداء