بيروت - لبنان 2019/08/19 م الموافق 1440/12/17 هـ

ما تطلعني معك...

من بيروت القديمة
حجم الخط

كان التنقّل في بيروت بالـ «سرفيس» كما يسمّونه محصورا ببعض الناس وبعض المناطق التي لا يصلها «التران» تلك الأيام...
وكان عدد السيارات العمومية تلك الأيام قليلا ومعظمها مرسيدس ١٨٠...
وقليلا من السيارات الأميركية الواسعة جدا والفاخرة والملفتة للنظر...
وكان ركابها مميّزون بأناقتهم ونظافتهم حيث ان السائق كان يختارهم اختيارا...
وكان من بينهم الشاعر الملقّب بعدّة ألقاب منها شاعر الشعب عمر الزعني الذي كان يذهب يوميا لمنطقة الصنائع إلى الإذاعة اللبنانية حيث كان يعمل...
وكان من عادته انه لا يحب أن يجلس في الخلف بل في المقدّمة ولا يسمح بأن يركب أحد بقربه.. هو والسائق فقط..ولا يدفع سوى أجرة شخص واحد...
وكان يمون بذلك على السائقين بحكم شهرته البيروتية ومعرفة معظم السائقين به شخصيا وان كانوا يقبلون بذلك خجلا لما فيه من خسارة مادية...
ومرة اصطاد سيارة فخمة جدا وركب لوحده في المقدمة أمام السائق الذي امتعض منه لأن سيارته لا تزال تتسع لراكب واحد أمام الزعني ولا يريد خسارته...
والزعني لا يقبل، ويعتبر ان هذا الامتياز مضمون له وانه قد أصبح عرفا بينه وبين السائقين وعليهم أن يقبلوا به...
وكان الركاب الزبائن كُثر فأوقف السائق سيارته لأحد الركاب ونزل هو من جهته تاركا عمر الزعني حائرا مما يجري وأدخل الراكب من جهة السائق و«دَحَشَه» أمام الزعني الذي ارتبك بعدما أكل الضرب ونظر الى السائق بوجه تملؤه الدهشة والغضب، وقال له بلهجته ولكنته البيروتية المميّزة وبنبرة احتجاجية:
«خييي...
مرة تانية...
لما تشوفني واقف عالطريق ما تطلعني معك.. فهمت»...
أيام الخير والبركة...
وللحديث بقية...

مروان جارودي


أخبار ذات صلة

الإنشطار اللبناني بأبشع صوره..
انتشال جثة فتى سوري من تحت الانقاض في إدلب (أ ف ب)
قوّات النظام تدخل خان شيخون وسط معارك عنيفة
طفلة فلسطينية خلال تشييع أحد الشهداء في غزة (أ ف ب)
٣ شهداء في غزة.. واحتجاج أردني بشأن الأقصى