بيروت - لبنان 2019/07/23 م الموافق 1440/11/20 هـ

معرض الفنان جوزيف أبي ضاهر: الرؤية الفنية الإختزالية

من المعرض
حجم الخط

تتمتع لوحات الفنان «جوزيف أبي ضاهر» (Joseph Abi Daher) بمساحات تخيّلية تسمح للمتأمّل لها فهم التحوّلات البصرية في اللون الواحد دون وصف تفصيلي أو تصويري موظّفا سمة الحياة، لإدراك ينابيعها الضوئية أو بالأحرى الإختزال الشاعري في الحركة والضوء من خلال اللون او الرؤية الفنية الاختزالية المؤدّية الى خلق القيم الجمالية في الفن التشكيلي الذي ينتهجه «جوزيف أبي ضاهر» بتبسيط ذي تنظير فني معقّد ذهنيا. لتثير زوبعة تؤدّي الى البحث عن تفاصيل وظيفية لمفاهيم يطمسها بشفافية مع الألوان التي يكتنفها الغموض بين سوريالية وامتداد وبرومانسية كامنة في طبيعة الريشة، وبصياغة ذات مؤشرات دلالية يرسم من خلالها مسارات الرؤية الشاعرية التي ينتهجها في لوحات لا تخلو من أنماط تعبيرية هي سرد لحالة ترسّخت في عمق اللوحة. فهل من مقاربات تشكيلية في لوحاته التي يغلب عليها المؤشرات الفنية المهيمنة على شواخص رمزية تميل في بعضها الى سريالية ما؟ أم انه يمنحها عبق قصيدة يدندنها إيقاعيا مع ريشة غلب عليها الضوء؟

أشكال منتقاة تتشكّل وفق رمزيات يسترشد بها «جوزيف أبي ضاهر» لفهم الغوامض الضوئية عند مزج المادة اللونية، مما يزيد من التمثيلات البصرية المجرّدة من التكثيف المضموني، لتثبيتها وفق حالته أو مفاهيمه الخاصة في الرسم. إذ يعتمد على مقاييس ذاتية يتوخى من خلالها الانفصال عن التوسّع في شرح المعالم الأخرى، لتبقى كاللغز في لوحة ذات صياغة واعية تضفي الألوان عليها حيوية مرتبطة بالشاعرية أو الانسجام المتناغم مع إيقاعات الألوان الداخلية التي تحقق وحدة اللون البصرية مع المعنى. لهذا تجذبنا لوحاته الى الداخل بتوحّد مع الشكل الفني وتصوّراته الفلسفية، وبتجاوزات متعددة متغايرة بين لوحة ولوحة منطلقا من مفهوم التكوين وأسسه متجها نحو الاستسلام للحالة الشاعرية اللحظية المنتجة للرؤية نفسها، وبهذا يحرّر اللوحة من متاهات الذاتية، ويتركها سابحة في موضوعية الفن التشكيلي وبنيويته الخاصة، مرتكزاً على المكان متجاوزا الزمن بالفضاءات الأخرى المتخيّلة والمغمورة بدهشة الألوان ومحسوساتها الضوئية لملامسة الأحلام ومفارقة الواقع بحاضر هو اللوحة.

يقدّم أبي ضاهر رؤية متعددة المعالم مرتبطة بالأنماط والتصوّرات بحيث تبدو رسوماته حوارية بصرية في مغزاها ومعناها وعلاقاتها بالشاعرية الجمالية والدقة والإيجابية التي يتوخى منها الفنان «جوزيف أبي ضاهر» فتح المساحات ببساطة لاستكشاف العمق والغوص به، وفهم متطلبات التكثيف من خلال الاختزال دون فزلكة يفرضها علينا، وإنما برؤية تشكيلية شاعرية رمزية في مبناها منضبطة في رؤاها، لتستحوذ رسوماته على مشاعر المتلقّي بمنطق التماهي بين المشهد والمشهد والاسقاطات التي تؤدي فعليا الى التحليل البصري المؤدي الى تنمية التذوّق واستدراك الحس الإنساني. فهو يكتفي بالرمزية التي تطرح تساؤلات. إذ تتسم التفاصيل الفنية في لوحاته بالأبعاد لخلق اختزالات ما ورائية ذات خيالات هي ضربات الريشة المتأثرة بالظل مسترسلا مع اللون وتنوّعاته عبر المدى البصري المفتوح على البيوت والطبيعة والشجر والزهر، مغمّسا كل ذلك بمعاني الفرح والحزن والغياب والحضور مشدّدا على الظل أو الوجود. فهل الحياة هي الظل وجماليته في لوحات جوزيف أبي ضاهر؟

معرض الفنان «جوزيف أبي ضاهر» (Joseph Abi Daher) في غاليري اكزود الأشرفية.







dohamol@hotmail.com


أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 23-7-2019
الحريري يدعو لعقد جلسة لمجلس الوزراء الخميس
شعارات الإصلاح ومكافحة الفساد باتجاهات محدَّدة تخفي وراءها نوايا مبيّتة