بيروت - لبنان 2018/11/14 م الموافق 1440/03/06 هـ

معرض الفنان جوزيف فالوغي انسجام مع نغمات الالوان

حجم الخط

تمنح لوحات الفنان «جوزيف فالوغي» (Joseph Faloughi) احساسا بالنشوة البصرية المصحوبة بالتكرار المنسجم مع نغمات الالوان وتدرجاتها، وفق ايحاءات تترجم الرؤى ضمن مجموعة لطشات تشكل كل منها شكلا من الاشكال الحسية المتخيلة،  وان ضمن عشوائية نظمها موسيقيا بين سكينة وصخب وهدوء.  ليتناقض مع الضوء وفواتح الالوان،  بتجريد سلط عليه بعض الغموض الحسي.  لتتكون الفكرة في مضامين ذات تجريد مفتوح على عدة تأويلات استبطنها في صياغة اللوحة الميالة الى خلق الفرح والبهجة، كقصائد يرنو بها الى ظلال الاشكال والنوتات الموسيقية، وانفعالاتها الناتجة عن توافق الريشة مع الالوان التي تصبو الى الحنان والقساوة من خلال السماكة والشقافية، وتسريات الضوء كفواصل ناتجة عن زخرفة الالوان الحارة،  والتلاعب بها لتشمل النواحي البصرية المختلفة المتاثرة نفسيا بالاشكال والخطوط،  ونسيجها الرياضي المتوائم مع سياق الحركة، وبتوازن ذي قيم تشكيلية  تهدف الى خلق تصورات ايحائية من خلال الخصائص التي يعتمدها «جوزيف فالوغي»  في اعماله. 
لطشات محكمة الدلالات،  وتماهي يخفي الرؤى التي يطمسها الفنان «جوزيف فالوغي» بتلغيز يستمده من معنى اللوحة التي ينطلق منها نحو فضاءات الخيال  سواء على مستوى موسيقى اللون او نغمات الخطوط او التجريد ومؤشراته التقنية ذات التحولات المقرونة بالسماكة أو بتطور الشكل مقتفيا اثر الحركة بالشكل والتقطيع او بالاحرى مزاوجة الاشكال الموحية بشاعرية، كثيمة فنية تحتضن الايقاعات من خلال المكونات ومرونتها، وكانها خرجت بتجريد من الاماكن الطبيعية،  ومن المشاهد الحسية ذات مرايا داخلية عكسها لتظهر جمالية المساحات باسلوب السهل الممتنع كعادته. ليضع المتلقي امام تاملاته ونشوة الالوان ضمن المتغيرات الضوئية الناتجة عن التلاعب بين الفواتح والغوامق،  واللون الابرز في ترسيم الفواصل الفنية المؤثرة على التباين والتماثل،  وبسط الصيغ الشاعرية بموضوعية تجريدية مثقلة بما هو ذاتي، وبالابعاد  التي تكتسي من جمالية التجريد رقة التناغم والانسجام والتضاد ومؤشراته  المنصهرة في اللوحة بشكل عام. 
انسياب في الاشكال  المتآلفة ،مما يجعل البصر يستريح عند حركة دائرية ايحائية او انحناءات لفراغات شكلها بالتباعد اللوني،  وتدرجات منخقضة تاركا لصرخات الالوان الاخرى صخبها الحر او رقصها التجريدي المستخلص من الفراشات والعصافير والزهور ومن امرأة يخفيها، وكأنه يبحث عن مجهول او عن امرأة الوانه العرائسية دون تمرد بين الفواصل، والابعادالمتآثرة بسكين الرسم او الصلابة في الايقاع بين الحين والاخر، وبمزاجية المتحكم بالاشكال، كالمتحرر في حديقة غناء  تمده بسحرها، ويترك فيها انطباعاته التجريدية المفتوحة على خطوات ريشة راقصة كالنسيم الصباحي الذي يغدو كزغردات تطلقها الوانه، بتدرجاتها العالية والمنخفضة، كانه يضعها على سلم موسيقي يرتبها وفق الضوء او وفق المفهوم التجريدي العابث بتغريدة البقاء في لوحة فلسفية هي مجموع الرؤى الحسية المتشكلة في لحظة زمنية هي ايقاع وجودي لونته ريشة او تحكمت به سكينة او تذوقته الخطوط عبر تكوينها الايحاء المنسجم مع المفردات الفنية. 
تجتذب الوان فالوغي المتلقي وتجعله ضمن غرابة اطوارها التجريدية، وتقاسيمها الشعرية او غوايتها البصرية الراقصة على نغمات الالوان الطاغية حسيا على الايحاءات،  وغوايتها الفنية المستقرة في المشاعر النابعة من الاصفر والازرق والاحمر، واشتقاقات كل منها برقة متناهية او ترددات يرسم من خلالها فرح الحياة وان تدفقت الايحاءات السمفونية في بعض منها. الا انها تواسي الطبيعة التي خرجت منها. لتكون ضمن زوايا جمالية هي انبعاث لجمالية البقاء في الوان الحياة المختلفة. فهل من قصائد يمكن تنظيمها من خلال الالوان وموسيقاها الخاصة؟  
معرض الفنان «جوزيف فالوغي» (Joseph Faloughi) في غاليري اكزود الأشرفيه (Exode Ashrafieh) ويستمر حتى 12 تشرين الثاني 2018.

dohamol@hotmail.com


أخبار ذات صلة

إليك أبرز العادات الغريبة للسلاطين العثمانيين
د. فاطمة الكتاني: «خلقه العظيم مع الأطفال»
د. مسعود ضاهر في «المجتمع والدولة في تاريخ اليابان المعاصر» [...]