بيروت - لبنان 2018/07/16 م الموافق 1439/11/02 هـ

معرض الفنان ناثانيل راكو: إستخراج الشكل من خلال الضوء

حجم الخط

 
استخراج قيمة الشكل من خلال الضوء في اعمال الفنان البريطاني ناثانيل راكو
يقدم الفنان البريطاني» ناثانيل راكو « Nathaniel Rackowe) ) هياكله المعمارية الكبيرة والمنحوتات المؤكدة على جماليات المدن الحديثة وفق انطباعات التخيلات الهندسية الحديثة لتصورات الامكنة زمنيا، مستخدما العناصر الضوئية لتمثيل الحركة وفق المواد الصناعية المستخدمة. وتحويل البصر الى ازمنة قديمة حديثة تنهل من الضوء ما يجعلها في حيوية دائمة او حركة بصرية تدمج المواد الصناعية مع الحسية او الضوئية، وبمرونة توحي بحضارات تعتمد على الحركة المرتبطة بالمادة او تلك التي تزيل جمود المادة البنائية في فن العمارة الكلاسيكي، ولكن ضمن خطوط الضوء والمادة معا . ليخلق نوعا من الابهار او الدهشة التي تعتمد على الابعاد الضوئية، ومن ناحية اخرى تلك التي تحتاج الى العتمة لاظهار فروقات التصميمات او انسيابية الهياكل المعمارية او المجسمات وابعادها الفنية . 
تضفي اعمال الفنان البريطاني «ناثانيل راكو» على المساحات ديناميكىة تختصر الكثافة التي تزيلها فكرة الضوء النابعة من الطبيعة المتغيرة للاشياء التي يمثل الضوء نقطة انطلاق لها، اذ يعيد لها التجدد المستمر وفق المتغيرات البصرية التي يحدثها الضوء، وان بشكل اصطناعي. الا انه يجذبنا نحو عامل العتمة والضوء والتضاد بينهما . او بالاحرى ما يخفيه الليل ويظهره الضوء بجمالية تمثل السلبي والايجابي او استخراج قيمة الشكل من خلال الضوء، وهذا ما يحدث عند الفجر حين انسحاب العتمة من الضوء كتسلل جمالي فطري، وهذا ما يؤكد عليه» ناثانيل راكو « في اعماله التركيبية ذات التقنية الحديثة المعتمدة على الضوء الاصطناعي. لكنها قادرة على التمسك بضوء الليل والنهار حيث تختفي المدن في النهار وتظهر جماليتها في الليل او العكس. حقيقة لا اعرف مدى قيمة هذه الاعمال مستقبلا لانها تبشر باختزال الكثافة السكانية او بالاحرى كثافة الابنية السكنية في المدن الكبرى. لتكون الابنية ليلا هي منحوتات قدمها «ناثانيل راكو « لجيل قادم وقادر على تطويرها كيفما يشاء. فهل تفاوت الضوء واحاسيسه الشاعرية في الحياة المعاصرة هو المدن المتحركة التي تختفي نهارا وتظهر جمالياتها ليلا في زمن قادم؟ 
يستغل راكو المساحات الممتدة ليوزع عليها النقاط كبذور لنباتات يضعها في ارض خصبة تثمر كل حبة فيها الاف الوحدات الضوئية الشغوف بها، وبذلك كل نقطة على مساحة معينة هي مجسم يجمل العديد من الخلايا الضوئية الحية، وبذلك يفتح المدن على الاستقطاب السكاني غير المؤذي بيئيا، لانه يلغي المساحات الواسعة للابنية ، ويختصرها بنقطة تحمل الاف الخطوط المتوازنة ضوئيا، والمتوائمة مع المادة وجاذبية الارض، وبالتالي هو يتلاعب على التوازن من خلال المساحة. ربما! القارىء قد يجد صعوبة في فهم مقالي ما لم يشاهد اعماله لانه يختصر كمية المادة من خلال الضوء، وببساطة شديدة هي قوة النقطة في مساحة يعتبرها قاعدة للخطوط وللكتلة من بعدها، وربما في هياكله الشبيهة بالورق البلاستيكي المموج تفاعلات بصرية تخيلية تأخذنا نحو عالم من ضوء وعتمة او من احاسيس مادية وحسية، ومعنوية ذات بصمة فنية تتميز بالحركة الواسعة في مكان ضيق. فهل تمثل غرابة التخيلات الفنية حقيقة وجودية لمدن لن نرى جمالياتها مستقبلا في النهار ام هي دراسات فنية يقدمها ناثانيل راكو وفق تصوراته للمادة والضوء وتفاعلاهما معا؟ 
 اعمال الفنان البريطاني» ناثانيل راكو « (Nathaniel Rackowe)  في غاليري «ليتيسيا آرت غاليري» (Letitia Art Gallery) تحت عنوان «The Shape of a City»يستمر المعرض لغاية السبت 25 آب 2018، من الاثنين حتى الجمعة من الساعة الـ 10 صباحاً لغاية الساعة الـ 6 مساءً، والسبت من الساعة الـ 10 صباحاً لغاية الساعة الـ 3 بعد الظهر. ويتخطى معرض The Shape of a City جدران «ليتيسيا آرت غاليري»، بفضل تجهيزين ضخمين متاحين أمام العامة، ويعرضان امام فندق «لو غراي» وساحة «خان أنطون بيك» في وسط بيروت.


dohamol@hotmail.com


أخبار ذات صلة

صُنّاع القهوة في بيروت يسعون لإعادة إحياء ثقافة المقاهي!
الغول الأزرق في ديوان «جوباما» للشاعر «أحمد المعتوق»
نوادر ثقافية عبد الأمير عبدالله.. إنموذجاً