بيروت - لبنان 2018/06/20 م الموافق 1439/10/05 هـ

معرض يوثّق نشأة مشروع سكك حديد الحجاز في دار النمر

حجم الخط

امتدت شبكة السكك الحديدية  العثمانية الى اقصى الجنوب من الامبراطورية. لتكون بذلك قادرة على ربط دمشق بالحجاز لبعدها العسكري والاستراتيجي، ولبعدها الديني والاثري وقد تميزت الفكرة بقوة ايديولوجية اسلامية من السلطان عبد الحميد الثاني الذي اهتم به، لتيسير وصول الحجاج المسلمين الى مكة والمدينة باعتباره مشروعا اسلاميا يساعد في وصول الحجيج الى البلاد المقدسة دون الوقوع بالمخاطر  التي كانت تحدث في السفر عبر البر،   وبمسار طويل يجعل من الموت اثناء السفر الى الحج شرفا. لهذا فان مشروع خط سكك الحديد التي تصل الكثير من البلدان ببعضها  بمثابة الحلم الجماعي في سبيل تحقيق مرحلة جديدة تحديثية للنقل عبر السكك الحديدية او ما يسمى «خط الحجاز» فهل قصمت سكة حديد الحجاز ظهر الثورة العربية  الكبرى ام كانت منطلق نصرها؟
يقدم المعرض مجموعة نادرة من الصور الفوتوغرافية والوثائق الارشيفية التي تم الحصول عليها من ارشيف رئاسة الوزراء التركية في اسطنبول ، مما يعيد لخط الحجاز اهميته التاريخية التي جعلت من الممكن ربط المدينة المنورة بالقسطنطينية (اسطنبول) وبالتالي تسهيل حج المسلمين من القوقاز واسيا الوسطى. فالصور هي ذاكرة عربية تختص بالرؤيا الحلم التي ما اكتملت رغم انها من الخطط التي تعتبر ناجحة تاريخيا. الا انها تركت جدلية خدماتية، اضافة الى ميزان الربح والخسارة في مثل هذه المشاريع الضخمة. يقول جايمس بار في كتابه الصحراء تشتعل: «سددت الهبات ثلث كلفة بناء السكة التي وصلت الى المدينة المنورة في العام 1908، اي قبل عام من الموعد المحدد. على مر ثمانية اعوام بعد ذلك، خط حديد الحجاز السفر عبر طريق غير خاضعة للقوانين، فبدلا من السير في الصحراء لمدة اربعين يوما، او تكبد تكاليف السفر عبر البحر مرورا بقناة السويس الخاضعة للمراقبة البريطانية، اصبح من الممكن الوصول الى هناك بالقطار في غضون ثلاثة ايام فقط «فهل يفتح دار النمر ذاكرة الصورة الفوتوغرافية لتكون بمثابة الخط البصري الذي يعيد للتاريخ مرحلة الصراع الاستعماري على الوطن العربي وقوة التخطيط الفعلي التي كانت انذاك للتصدي لمثل هذه الصراعات المخفية عبر خط الحجاز ضمن الصور الفوتوغرافية وبصماتها في ابراز اهمية الاماكن، وكانها صك ملكية  تاريخية لمدن كانت تحت سلطة الدولة العثمانية، كما في صورة حيفا حيث يرفرف العلم التركي، وبعض الرجال من الاتراك والعرب بلباس مختلف عن بعضهم البعض وايضا صورة العمال وهم على خط سكك حديد الحجاز اثناء تنفيذه. 
معرض يوثق نشأة مشروع سكك حديد الحجاز الذي يعتبر اول مشاريع البنية التحتية العثمانية الكبرى التي اقيمت ذاتيا، اضافة للمساهمة الشعبية العالمية في تمويل المشروع، جاعلة اياه اول مثال اسلامي دولي لمشروع ممول من قبل الجمهور. مما يجعل من الصور في هذا المعرض مصدرا وثائقيا فوتوغرافيا هاما لتاريخ سكك حديد الحجاز التي تعتبر بحق بدءاً لمرحلة جديدة كانت قد بدأت مع خط سكك الحديد فعليا،  وتلك الصور التي تعتبر كوثائق استثنائية لتاريخ المنطقة العربية وواقعها بعيدا عن التزييف،  فالصورة توثق بصريا الاثار في الاماكن، وطريقة العمل في سكك الحديد ولقطات تشهد على الزمن العثماني من الاعلام الى الازياء وصولا الى الاماكن الاثرية والحنين في العودة الى مشروع كان يعتبر بمثابة خط تنشيط لمناطق سيمر بها، وبتكاليف منخفضة جدا. فهل تشكل هذه الصور الشاهد على المباني التي بناها العثمانيون في هذه المحطات على طول خط سكك حديد الحجاز؟  ام هي تعزيز لارشفة مشروع خط الحجاز وتاريخيته من حيث الاهمية العثمانية او العربية أو الاسلامية خاصة. 
معرض صور «خط الحجاز» في دار النمر ويستمر حتى 2 حزيران.
 
dohamol@hotmai.com



أخبار ذات صلة

تجارة الأخبار أو تجارة الأسرار قراءة في رواية «جزء مؤلم [...]
فهل أعرف؟..
الموت يخطف ممثلة مصرية... شاركت عبدالحليم حافظ بطولات عدة!