بيروت - لبنان 2019/12/12 م الموافق 1441/04/14 هـ

مع خفض سقف الحريّات في بلدنا عندما تُنتهك الأعراف

المرجعيات الدينية والإجتماعية والأخلاقية تتدخّل لوقف المخاطر

حجم الخط

جدل قديم جديد.. وجديد قديم حول موضوع الحريات الإبداعية خصوصاً في بلد شعاره ورمزه وروح حياته الحرية.
نعم نحن نتنفس الحرية ونعيشها بألف شكل وشكل، وبألف لون ولون، لكن لو عدنا قليلاً أو كثيراً إلى الوراء ورصدنا ما حلّ ببلدنا وناسنا بدءاً من العام 1975 وحتى أمس القريب لعرفنا إلى أين أوصلتنا الحريات غير المنضبطة في مجال السياسة وما يعتريها من شوائب جرَّت علينا الخراب والويلات التي ما زلنا نحصد آثارها السلبية حتى الآن.
نعم عندنا حريات مُصانة، لكننا مطلوب منا أن نقدِّر ما هو متاح لنا من حريات، وألّا نسمح بأي صورة من الصور من التطاول على الوطن ورمزه وكيانه ورجالاته، وألّا نُقدّم أحداً من خارج البلاد على رموز بلدنا، ولكن ما يحصل يدلُّ على أن وقاحة البعض وضعف إنتمائهم الوطني يجعلهم يجاهرون بحب أوطان أخرى أكثر، وبالميل إليها أكثر من غيرتهم على وطنهم لبنان.
هذا وطنياً... بينما نجد الأديان معرّضة من وقت لآخر للتطاول عليها، سواء من خلال الزيجات المدنية التي تستبعد رجال الدين من كلا الطائفتين الرئيسيتين في لبنان، أو إطلاق أحزاب علمانية تبتعد عن موضوع الانتماء الديني لمصلحة عرى التواصل الاجتماعي الراقي بين اللبنانيين، وصولاً إلى تطاول البعض على التعاليم الدينية، حيناً الإسلامية وأخرى المسيحية، وما حصل مؤخراً من إعتراض على مضمون أغنية إعتبرت تمثِّل مسّاً بالدين المسيحي، يُشكّل عنصراً حسّاساً في السياق.
فالحرية الموجودة والمصانة والتي نفخر بها يفترض أنها تقف عند حدود حريات الآخرين، ما من حرية مقبولة على حساب التطاول على حريات أخرى، وإلا اعتبرت تعدّياً مرفوضاً. هناك رأي شخصي لأي كان في موضوع الإنتماء أو الاعتقاد، فليكن، شرط أن يبقى في حدوده ولا يتعدّاه، ضمن بيته ومحيطه، لكن أن يجهر بما يتعارض مع الرأي العام، والحال الشعبية الكاملة، والمناخ السائد، فهذا يصبح في مجال الخطر ولا سبيل للقبول به تحت أي ظرف.
نحن مع المطالبين بالحفاظ على الحريات، وعدم المساس بها أو تعديلها لكننا لا نقرّ بصوابية الكثير من الأجواء التي يفجّرها أو يعكّرها فرد أو أكثر من هنا أو هناك، فليس مسموحاً العبث بالأمن الوطني والأمن الشعبي، ولا نريد أي تأثير مهما كانت نسبة سلبيته على اللحمة الاجتماعية والعائلية، ومن له أفكار معينة يعتبرها جريئة، عليه أن يفكر مليون مرّة قبل المبادرة، لأن المخاطر أكبر من أن تقاس، وهذا ما لا يحتمله وطن في صحته الكاملة، فكيف بلبنان والمشاكل ملازمة له من كل الجوانب.
مرجعية دينية تعترض، هذا حقها أن تفعل ذلك عندما تجد أن هناك من تطاول على التعاليم والرموز، فهذه خارج مساحة السماح، ومرجعية إجتماعية لا ترضى بمن يمرّر رسائل عن الشذوذ من خلال الكلام عن حقوق مثلية، وضرورة السماح برفع أعلام لهذه الفئة، مُنعت سابقاً في عدد من الدول العربية (مصر، الأردن)... كل هذا طبيعي أن يحصل، أن يحصل رفض، في مجتمع له تقاليده وأصول تربيته وضوابط أبنائه، لا نريده أبداً متاحاً لأي مجموعة لها مزاجها وميولها وقناعاتها أياً كانت.
نحن مع خفض مستوى سقف الحريات عندما تتعرّض أوطاننا أو مجتمعاتنا أو مستقبل أولادنا لأي خطر.
الحرية مقدّسة نعم، شرط أن نعرف كيف نمارسها ونعيشها لا أن نكون عنصر تدمير لما تبقّى من حياتنا.
محمد حجازي


أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 12-12-2019
تظاهرة أمام السفارة الفرنسية احتجاجاً على المساعدات للسلطة القائمة (تصوير: طلال سلمان)
«مجموعة الدعم» تشترط حكومة إصلاحية.. وقنابل دخانية في وسط بيروت
عقلنة الإنتفاضة أم شيطنة الحَراك..؟