بيروت - لبنان 2020/04/06 م الموافق 1441/08/12 هـ

من القافلة التي استمرّت في حمل مصابيح النهضة

الرئيس غالب غانم
حجم الخط

الرئيس غالب غانم:

 في مستهلّ عهدها بالنشر، عام 1955، أصدرت دار النشر للجامعيين لمؤسّسها أنيس الطباع، والد الدكتور عمر، مجموعة قصص بعنوان «بعد الخطيئة» للوالد عبد الله غانم.

في الوريقات الأخيرة من هذه المجموعة أعلنت الدار عن بعض منشوراتها في سلسلة القصص العالمي، ثم عن كتب ثلاثة هي: كتاب الحب والغزل في الجاهلية والإسلام لـ عبد الله أنيس الطباع، و«عبقرية الخيال في رسالة الغفران» و«في مَعبد القلب» لـ عمر أنيس الطباع.

لا تخلو هذه الواقعة من الدلالة على ان ثمة أسلاكاً أدبية ثقافية وجدانية إنسانية كانت تشدُّنا إلى هذه الأُسر اللبنانية العربية الضاربة ضرباتها الكبرى في الذياد عن الضاد، تحقيقاً وتوثيقاً وإطلاقاً وابداعاً ونشراً وكشفاً عن الكنوز. وإذا كانت لقاءاتي نادرة بالغائب التارك في سهول لغتنا العربية الحسناء أضاميم أضاميم من جنى قلمه ومن ضوابط منهجيته، فقد كان، منّي، «بعيداً على قُرب قريباً على بُعد»، جمعتنا، منذ عقود، امتحانات الأدب العربي في البكالوريا اللبنانية يوم كنت أشارك فيها قبل انتمائي إلى القضاء، ومناسبات أدبية زاهرة عُقدت غالباً بمبادرات الأديبة الراقية الدكتورة سلوى الخليل الأمين.. ولكن ما جمعنا فعلاً هو أبعد وأعمق وأَدْعى إلى الشغف الذي لا تخبو جذوته حتى الرمق الأخير.. عَنيتُ تقديم الأدب والشعر والفن على ما سواها من مُتع الدنيا الغرور، وشهيّات الساعة والساحة، والالتزام بالقيم اللبنانية والعربية المتحدرة إلينا كابرا عن كابر، لا لنحياها وحسب، بل لننفذها من أوحال وأدغال تحاولُ طمسها. ونشرُ ما قدّمته لنا الحياة، وما حصّلناه بكدّنا، من ضروب الثقافة والمعرفة، على كل راغب وعلى كل عابر سبيل من سُبُل أيامنا.. وذلك كي لا نضنّ بما توافر لنا، لأن كرم الينابيع لا يستبين الا عندما تخرجُ من فُوّهاتها.

كان الأديب، العالم، الدكتور عمر أنيس الطباع، واحداً من هذه القافلة التي استمرّت في حمل مصابيح النهضة، حتى في أحلك الظلمات.


أخبار ذات صلة

التحقق من الأمن الغذائي في زمن فيروس "كورونا" المستجد
الحكومات الثلاث في سوريا في مواجهة فيروس "كورونا"
"التقدمي الاشتراكي": متى تنتهي الحكومة من وضع اللمسات الأخيرة على [...]