بيروت - لبنان 2019/01/21 م الموافق 1440/05/15 هـ

من بيروت إلى «العُلا».. رحلة في عمق التاريخ

حجم الخط

لأول مرة أدخل أراضي المملكة العربية السعودية ، وتطأ قدمي أرضها فأنا لطالما دخلتها بالفكر حيناً كلما تمنيت أن أزور الديار المقدسة، وأحياناً كثيرة من خلال أجوائها الفضائية بواسطة الطائرة ذهاباً وإياباً من بيروت وإليها .
قد يكون ذلك تقصيراً مني أو قد يكون بسبب ظروف العمل، واليوم وربما لحسن الصدف أني دخلتها وكانت محطتي الأولى فيها زيارة الأماكن التراثية فكانت زيارة مميزة الى مدائن صالح التي مر عليها رسول الله مذكرا أصحابه بما جرى لسكانها قوم ثمود  لما عصوا أمر الله فأهلكهم وصاروا درسا للبشر.
المكان الذي بات بإمكان الجميع القيام بزيارته والإطلاع على معالمه عن قرب، بعدما أخذ القيمون على المحافظة على العهد على أنفسهم بإعادة الإهتمام بالمكان وتسهيل الوصول اليه.
عن زيارتنا الى المملكة سمعنا الكثير وقرأنا العديد من التعليقات منها من انتقد الوفد وآخر من انتقد التوقيت، وهناك من قال أن الحفل الغنائي أقيم في المدافن المذكورة.
في الواقع لا نية لدي للرد على أي من هؤلاء الكتاب والمعلقين و«الفسابكة» و«المغردين» فلكل خياراته وبدوري  لي خياراتي في احترام ما يقال من قيل وقال.
لعل ما أردت قوله قد لا يعجب هؤلاء، فبعد ساعات من الزيارة التي لا تزال ترسخ لحظاتها في البال، نظرا لما لمسناه في الوفد من حفاوة الإستقبال من الجهة الداعية  يعجز القلم عن تقديرنا له، فتلك الحفاوة أضاءت عتمة الليل الذي نعيشه في لبنان وأعطت شعورا بالإحترام للشعب اللبناني برمته الذي يعيش ظروفا صعبة ومأساوية.
كنا أول وفد رسمي يدخل محافظة «العلا» الجميلة ومن كل الأطياف والطوائف والمذاهب والمراكز: رؤساء، وزراء، نواب، نقباء ، فنانون، مثقفون وصحافيون. 
تنقلنا بحريّة جميعنا خصوصا نحن النساء حيث عوملنا بنفس المعاملة أسوة بزملائنا الرجال، المعاملة واحدة والإحترام واحد، لا بل أكثر من ذلك لقد تميزنا بكل الإهتمام وهذا إن دل فإنما يدل على تقدير المملكة للمرأة في شتى الميادين، وعلى احترامها للشعب اللبناني بكل فئاته وأطيافه، وعلى فتح باب الزيارات لمدائن صالح ولكل مكان أثري فيها كان مجهولا،  وعلى إقامة النشاطات الثقافية وبث  أجواء الفرح.
وبمعزل عن حفل الفنانة ماجدة الرومي أو غيره، فالمهرجان الذي يقام خلال هذه الأيام لم يقم في مدائن صالح كما يذكر على صفحات التواصل هنا وهناك، بل على مسافة تبعد ما يقارب ساعة  من الزمن عنها، وعلى مسرح أقيم خصيصا للمناسبة بين جبال صخرية تحمل بصمات الهواء الربانية.
هنيئاَ للمملكة على هذا المكان، محافظة العلا الأثرية، وهنيئا لنا كلبنانيين أننا كنا بين الضيوف الأوائل الذين زرناها، وهنيئاَ لنا على ما قوبلنا به من إحترام وحفاوة في الإستقبال، وهنيئا للأقلام الحرة التي نقلت حقيقة ما رأت، لم أتخيل يوما بأني سأعود أو عدت يوماً من بلاد وتمنيت العودة لزيارتها كما حصل معي فورعودتي من أرض المملكة آملة زيارتها مجدداً وهذه المرة لزيارة بيت الله الحرام.
شكراً لوزارة الثقافة السعودية، شكرا لسفارة المملكة العربية السعودية ولشخص سفيرها وليد بخاري، ويبقى سحر الجبال وأسرارها الغامضة  صورة تجول في البال.

إكرام صعب 
saabikram@gmail.com


أخبار ذات صلة

الحريري: مي منسى أغنت الثقافة العربية
نقابة المحررين نعت منسى: سيدة الكلمة الحرة الأنيقة والمتزنة
ستريدا جعجع نعت منسى: فقد لبنان قيمة إنسانية فريدة