بيروت - لبنان 2019/10/19 م الموافق 1441/02/19 هـ

مهند... الرجل الصغير؟!

حجم الخط

بعيداً عن السياسة ودهاليزها وكواليسها، وأحلامها وكوابيسها، وعن وجهات النظر التي تختلف وتأتلف... وعن الآراء المعلن منها والمضمر...

بعيداً عن هذا كلّه هناك قضايا وحالات إنسانية صرفة تتحكّم بعضها بالأوضاع والأقدار لتجعل منها مصدراً للتأسي والتألم...

فالاختلاف في وجهات النظر حول موضوع ما يعني إنساناً أو مجموعة من البشر (ولسنا في وارد مناقشة هذه الآراء) هذا الاختلاف لا تلغى إنسانية إنسان له حقوق منحها إيّاه خالقه كمخلوق.

ما الذي دفع إلى هذه الكتابة وهذه المقدّمة الطويلة؟..

ما دفع إليها هو يافع اسمه مهند..

وقصة مهند هي كالتالي:

يافع سوري في الثالثة عشرة من عمره، تذكّر سمرته بسهول حوران الخصبة واللاسعة.

يقيم مع والديه واخوته في منزل في حيّ اللجا ووالده يعمل كنجار باطون في ورش البناء وهو كبير اخوته، والدته واخوته في المنزل بصورة دائمة.

يستفيق مهند عند الخامسة صباحاً وعند السادسة يكون في مكان عمله في محل لبيع أدوات البلاستيك في محلة البربير ويستمر في عمله بشكل مستمر حتى التاسعة ليلاً ويتقاضى كأجر عن عمله «35000» ل.ل. اسبوعياً.

يقول مهند انه يقضي نهاره راكضاً في خدمة المحل وإيصال ما يطلب منه، ويحلُّ المساء، كما يصف حالته، لا تستطيع رجلاه حمل جسده فيعود ليلاً إلى المنزل سيراً على أقدامه كما فعل صباحاً بأنتظار الفجر التالي وهكذا دواليك.

يقول انه لم يعرف مدرسة لأنه حضر إلى لبنان صغيراً وهنا اضطر إلى العمل ليعطي حصيلة عمله إلى والده لأنه، كما يقول، يريد أن يُساعد والده في حمل تكاليف الحياة الصعبة ومصاريف منزلهم، ما يقوله هذا اليافع يحوّله إلى رجل صغير يحمل من المسؤولية ما لا يحمله الكثيرون من الكبار...

هذا (اليافع - الرجل الصغير) هو عنوان لمأساة اجتماعية متعدّدة الأوجه..

أقتلع بسبب الحرب في وطنه من منزله ليتعرّف على الغربة في طفولته ويفوعته.

لن ندخل في مجال النقاش حول من سبّب ذلك لكن ذلك حصل.

ومهند أنموذج لشريحة كبرى من أحداث وأطفال الوطن العربي الذي ستقوم حضارة ونهضة هذا الوطن على أكتفاهم وهم لا يعرفون المدارس ويحملون في دواخلهم ألم الغربة وتعاسة الحاجة والفقر.

فهل تلعب السياسة لعبتها ليعود مهند وأهله إلى منزلهم في وطنهم حيث يُمكن أن يستلحق دراسة ما؟!

أم ان الدوامة ما زالت مستمرة حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً؟..

تحية إلى مهند وإلى أحداث في مثل عمره تقدّموا في السن قبل الأوان وحملوا الأعباء في طري العمر...

نموذج يعمُّ العالم العربي نتيجة للاتونات المشتعلة في كل مكان وله من يشبهه في كل بقعة عربية ابتليت بما ليست هي مسؤولة عنه...




أخبار ذات صلة

التحكم المروري: طريق المطار القديمة وطريق الاوزاعي مفرق البيكنيك مقطوعة
القوى الأمنية تفتح طريق عاليه بالاتجاهين أمام المواطنين في هذه [...]
‏السفارة السعودية في لبنان تشكر قيادة الجيش اللبناني وقوى الأمن [...]