بيروت - لبنان 2019/10/17 م الموافق 1441/02/17 هـ

نجيب البعيني في ذمة الله باحث ومؤرخ ومؤسس

حجم الخط

بعد عمر قضاه في البحث والتنقيب والتقصي عن اخبار اثار وسير مبدعين مروا مسجلاً سيرهم بمقالات مميزة ومن ثم في كتب تعتبر كمراجع لفترات تاريخية ولمبدعين لمعوا كالنجوم ومضوا.
بعد هذا.. وافت المنية هذا الزميل العزيز وهو في عز عطائه مستسلما لقضاء الله وقدره مخلفاً طيب الشمائل وحسن السجايا لكل من عرفه.
كان زميلاً في «اللواء» لفترة طويلة عرفنا خلالها طيبة ارومته وتفانيه في عمله وممارسة المهنة بأخلاقيات راقية جعلت كل من عرفه يحبه..
إذا كان يجب منح الزميل الراحل صفة تنصفه نقول هو الباحث المنقب في زوايا كل الارشيف الثقافي الشخصي والعام لبلورة نتاج وعطاء شخصية ما كانت مغمورة إلى حدّ ما إلى حين نفضه الغبار عن بريقها ولو بعد عشرات السنين على رحيلها.
كان الجد دأبه، يصل ليله بالنهار في عملية بحث دؤوبة لا يكل ولا يمل للوصول إلى نتيجة ترضيه لم يقصر نجيب في حق أحد من المبدعين السابقين ولا اللاحقين كان يتابع إنتاج المحدثين منهم بعين المراقب المدقق، وينقب عن اثار الاقدمين في عمل يترافق مع المتعة. ولدى حصوله على نسخة ضائعة من كتاب قديم أو مقالة في جريدة مرّ عليها زمن مديد يشعر بسعادة، غامرة وكأنه حصل على كنز.
كل هذا بالإضافة إلى نشاطه الثقافي في تأسيس المنتديات الثقافية.
رحم الله هذا الزميل الطيب المعطاء واسكنه فسيح جنانه.

سيرة


كاتب غزير الإنتاج، أصدر حتى الآن مجموعة من الكتب، أغلبها في سير الزعماء والرجال في الطائفة. ولد في قرية مزرعة الشوف عام 1936 وتعلم في مدرستها الأولية، ثم انتقل للدراسة في الكلية الداوودية عام 1950 وتعلم فيها حتى علم 1960 ومنها انتقل للكلية الوطنية في بيروت، وأحرز شهادة البكالوريا في القسم الثاني عام 1961، والتحق عام 1964 بجامعة بيروت العربية، ودرس في قسم الآداب والدراسات العليا. وفي هذه الفترة، اختار طريقيْن، الأول مهنة التعليم والثاني الصحافة. فقد بدأ عمله كمعلم في مدرسة المقاصد الإسلامية - الحرج- عام 1962 ثم عُين معلما كذلك في المدرسة الوطنية في فرن الشباك عام 1963.
 وقد بدأ مشواره الصحفي عام 1958 حيث كان يراسل مجلة «الأحد»، وهو ما زال في طور الدراسة، وبعد سنتين انتقل إلى بيروت، وتقرّب من رجال الأدب والصحافة، فكان ينشر مقالات وخواطر  في الصحف والمجلات التالية: الأماني، الكفاح العربي، التلغراف، الحديث المصور، الخواطر، الجمهور الجديد، الشراع، اللواء، النهار، الديار، السفير، الأنوار، النهار العربي والدولي وغيرها.   
وكانت له نشاطات أدبية واجتماعية وثقافية متنوعة، فبالإضافة إلى مقالاته المنشورة ومحاضراته وأحاديثه، كان له دور في تأسيس عدد من الأندية والجمعيات والمؤسسات في بيروت وفي الجبل، منها نادي الشبيبة السياحي، الذي ترأسه عام 1962، والنادي الثقافي الاجتماعي في بيروت سنة 1963، وكان عضوا مؤسسا في الحركة الاجتماعية مع الأب غريغوار حداد وكان عضوا في لجنة مهرجانات الشوف، وقد ترأسها عام 1964 كما سعى إلى تأسيس مجلس إنماء قضاء الشوف وكان رئيسه، وقد تمّ تجديد انتخابه رئيسا في أواخر عام 2011. وكان عضوا في الهيئة الإدارية لاتحاد الكتاب اللبنانيين بين السنين 1993 - 1995 وانتسب إلى اتحاد الكتاب اللبنانيين العرب، وهو عضو فعال فيه، واشتغل موظفا في شركة طيران الشرق الأوسط. 
 ألف أول كتاب له عام 1963 وهو عبارة عن مجموعة قصصية بعنوان «دموع الوداع»، وأصدر عام 1965 رواية اجتماعية بعنوان «ثمن الخطيئة»، وأصدر ثلاثة كتب سياحية: تذكرة سفر إلى لبنان 1971، رحلة إلى لبنان (بالانجليزي) 1972، رفيق السائح (بالانجليزي) 1973. واصدر عام 1975 كتابا لتعليم اللغة العربية للأجانب، وأصدر مجموعة قصصية عام 1984 بعنوان «الحي الغربي» ثم أصدر كتاب رجال من بلادي الجزء الأول 1984 والجزء الثاني 1986 ثم شعراء من جبل لبنان 1987  و «أمين تقي الدين» 1990، «شعراء عرب معاصرون» 1991، «أمير البيان شكيب أرسلان ومعاصروه» 1994، «طرائف الشعراء في مجالس الأدباء» 1996، «من آثار أمير البيان شكيب أرسلان» 1996، «من شكيب أرسلان إلى كبار رجال العصر» 1998، «معجم المؤلفين في الشوف والمتنين من قضاء عاليه «بالاشتراك مع محمد خليل الباشا عام 1998، «صحفيات لبنانيات رائدات وأديبات مبدعات» 2008،» موسوعة الشعراء العرب المعاصرين» 2008، «أسرار ثورة بشامون في مفكرة سفير» 2011، «شعراء الفصحى» وغيرها. 


معن بشور: شعب بلا ذاكرة شعب

 بلا مستقبل

في كل مرّة كنت أقرأ لنجيب البعيني في «اللواء» أو غيرها من الصحف مقالة عن أحد مشاهير الجبل ولبنان، اشعر كم يسدي هذا الكاتب المؤرخ من خدمة لاجيالنا الحالية والقادمة لأنه يستحضر من خلال سيرة رجال ونساء بارزين حكاية من حكاية النضال والعطاء الوطني والثقافي والإنساني لا سيما اننا نعيش عصراً يتم فيه محو الذاكرة تماما لكي يسود الجهل وتسيطر الحكايات المصنوعة لإثارة الفتن والحروب بيننا..
نجيب البعيني، ابن مزرعة الشوف، حفر لنفسه وهو المؤرخ الثقافي، مكانة في تاريخ وطنه، لأنه أسس لنهج في التعاطي مع التاريخ، يستحضر من خلاله رموزاً واشخاصاً ما زال اكثرهم مغيّباً عن ذاكرة أبناء شعبه..
مع رحيله القاسي، نفتقد قلما وذاكر وفكراً، وتأمل من كل مؤسساتنا الثقافية، وفي مقدمها اتحاد الكتاب اللبنانيين ومجلس أمناء مؤسسة الأمير شكيب أرسلان، وقد كان عضواً فيهما، ان يتم الاحتفاء برجل احتفى بكثيرين من يستحقون.
في كل مرّة كنت التقيه في أحد شوارع رأس بيروت متأبطاً صحفه وكتبه. كان يقول لي: «شعب بلا ذاكرة شعب بلا مستقبل» واليوم نقول له: وداعا يا فقيد الذاكرة الوطنية.

نعي إتحاد الكتاب اللبنانيين


نعى «إتحاد الكتاب اللبنانيين»، في بيان اليوم، «عضو الإتحاد الأديب والمؤرخ الثقافي نجيب البعيني الذي غادر عالمنا الفاني مساء يوم أمس، بعد عمر طويل زرع فيه عبق عطاءاته، الفواح بالمعرفة والممعن في العمق والصدق، في أفياء الحياة الثقافية والأدبية في لبنان والعالم العربي، أديبا وصحافيا ومؤرخا للثقافة وناسها».
وتقدم الأمين العام للاتحاد الدكتور وجيه فانوس، باسمه الشخصي وباسم الإتحاد من عائلة «الفقيد الكبير وأصدقائه واللبنانيين والعرب كافة، بوافر العزاء وعميق المواساة».
وأعلنت الهيئة الإدارية للاتحاد أنها ستتقبل التعازي «بفقيد الاتحاد والوطن» وفقا للبرنامج الذي ستعلنه عائلة الفقيد.
وختم البيان: «رحم الله الغالي والكبير الأستاذ نجيب البعيني وأسكنه فسيح جنانه، وليبق ذكره حيا نابضا بالعطاء المعرفي في رحاب الثقافة والأدب في لبنان والعالم العربي».


أخبار ذات صلة

في إسلام أباد.. الأمير ويليام وكيت يتجولان بالزيّ الباكستانيّ بـ [...]
"ابن طرزان" يقتل والدته طعنًا والشرطة تقتله فورًا
جريصاتي: تركيب حاويات الفرز في المناطق خلال أسبوع