بيروت - لبنان 2020/10/29 م الموافق 1442/03/12 هـ

4 آب... لبنان الكبير إلى أين؟؟

من اليمين: د. سنو، العميد عبد القادر، د. شعيب، الزميل العطروني، د. نعمان، الزميلة المل
حجم الخط

تتسارع الأحداث في الوطن بوتيرة غير مسبوقة، ضمن تحرّكات شارع يغلي بمطالب حياتية وسياسية تغييرية، إلى هبوط قيمة النقد الوطني إلى درجة خطيرة تنذر بعواقب متنوّعة وخطيرة على كافة الصعد خصوصاً الصعيدين الاجتماعي والأمني.

دول عظمى تدخل على خط الأزمات، رؤساء دول أو من يمثّلهم يحاولون البحث أو يفرضون حلولاً لحالة متردّية وتزداد تردّياً يوماً بعد يوم..

وتحلُّ الكارثة الوطنية بانفجار المرفأ وما نتج عنه من نكبة لم يعرف لبنان لها مثيلاً على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي..

وسط هذا الضباب وضياع البوصلة في استشراف مستقبل الوطن كان لا بدّ من آراء عقول مستنيرة تلقي الأضواء على الواقع الحالي وما قبله.. وعلى الآتي من الأيام وما يُمكن أن تحمل.

لذلك نظمت ندوة في مكاتب «اللواء» تحت عنوان «4 آب... لبنان الكبير إلى أين؟».. شارك فيها كل من: العميد نزار عبدالقادر، د. عبد الرؤوف سنو، د. علي شعيب، د. جهاد نعمان.. وهنا وقائع الندوة:

اللواء الثقافي

في البداية تكلم إلياس العطروني، رئيس القسم الثقافي في جريدة «اللواء»، وقال: «بإسم «اللواء» واسمي الشخصي نرحّب بكم في لقاء يضمُّ نخبة من الباحثين والاستراتيجيين لنستخلص زبدة ما جرى واحتمال ما سيجري، لأن الغموض شامل في عمليات التفاسير لما مضى واحتمالات كثيرة لما سيأتي. في هذا اللقاء عقول مستنيرة راجحة سوف تحدّد معالم ما جرى بشكل رئيسي لتدرك الناس، ونحن كإعلام عملنا توضيح الحقيقة، وفي هذا البلد الحقيقة ضائعه من كثرة الأصوات وتنوّعها وتلوّنها... الخ.

بحيث نسمع عدة آراء، ونحن في المنزل بخمس وجهات نظر في نفس الوقت. لهذا نحن بين نخبة مستقلة من الباحثين المرموقين والمعروفين في البلد ولهم عطاءاتهم ومن بيننا استراتيجيين لهم دراسات معمّقة وتجارب عميقة ممكن أن ينتج من خلالهم ما نتمنّاه في هذا اللقاء...

«مؤرّخة بريطانية شهيرة اسمها مارغريت ماكميلين كتبت كتاب اسمه «صانعو السلام»، تقول أنه أثناء المباحثات التي جرت في باريس كان كليمانصو حريصا على أن يفي بالوعد الذي قطعه للبطرك حويك بأن يحقق دولة للبنانيين وتتكلم فيه عن الخروج الأميركي وبقاء السجال البريطاني - الفرنسي في هذا الموضوع، الى أن اقتنع البريطانيون، فكانت الخريطة وسبق أن كتب عنها أحد الجنرالات بالقرن التاسع عشر انه كان يوجد رسم لحدود أكبر قليلا من دولة لبنان الكبير الذي نعرفه بالنتيجة، قالت أنه حدّدت هذه الجغرافيا، وتقول بالنهاية لم ينسَ السوريون هذا الاقتطاع لهذا الجزء من سوريا ولن ينسوه وهذا ما نعاني منه منذ سنة 1920 الى اليوم.


العميد عبدالقادر: 
المرض الأساسي للبنان هو الطائفية

كل المؤتمرات التي عقدت لخلق إجماع لبناني حول لبنان دولة مستقلة منذ اجتماع بيروت سنة 1923 واجتماع دمشق سنة 1928 واجتماع القدس واجتماع الساحل وكل الاجتماعات التي جرت من أجل توفيق وخلق نوع من التوحّد حول فكرة هذا الاستقلال كانت الى حد كبير تصطدم بعامل أساسي هو المرض الأساسي للبنان الطائفية. ودستور 1926 والبند 95 كرّس فعليا هذه الطائفية، والى اليوم ما من سبيل للخروج منها حتى أيام المتصرفية عندما تم توزيع الوظائف، كانت الوظائف مبنية على أساس طائفي بأن تكون الغلبة للمسيحيين والموارنة تحديداً، وما وصلنا له سنة 1943 عندما ولد الاستقلال من إرادة شخصين بشارة الخوري ورياض الصلح والميثاق الوطني الذي وُلد شفهيا بينهما، أراد رياض الصلح أن يدوّنه فكان في البيان الوزاري الأول للدولة اللبنانية. هذا الميثاق الذي شكّل القاعدة للدستور ولكن غير مكتوبة إلا في البيان فقط في العام 75 في الحرب بالرغم من اننا ما زلنا نقول في كتاباتنا: الميثاق الوطني والأعراف. سقط عندما عبدالحليم خدام، في 7 كانون الثاني سنة 1976 ورداً على الطروحات في الجانب المسيحي المطالبة بالتقسيم، يقول: «لبنان هو جزء من سوريا ولا بد أن يعود لها عند أول محاولة تقسيم». وكان رد الرئيس سليمان فرنجية والرئيس عمر كرامي أن جلسوا وأصدروا الوثيقة الدستورية وبموافقة كامل الأسعد رئيس مجلس النواب وهو من المتمسّكين بفكرة استقلال لبنان. الوثيقة الدستورية التي استندوا عليها من ذهبوا الى الطائف.

الوثيقة الدستورية نصّت بشكل كامل على توزيع الرئاسات بين الطوائف بشكل نهائي. ونصت على عروبة لبنان وليس ذو وجه عربي، المراوغة التي وقعت يوم الاستقلال حُسمت في هذا الموضوع. تقسيم مقاعد المجلس النيابي بالمناصفة، كنا ستة للمسيحيين وخمسة للمسلمين، لكن تجاهلت الوثيقة المشروع الإصلاحي الذي تقدّمت به الحركة الوطنية برئاسة كمال جنبلاط والأحزاب التقدمية، كما انه تجاهلت مصلحة منظمة التحرير ومصلحة الدول العربية التي دفعت الملايين في سبيل وقف الحرب في لبنان وأهمها ليبيا والعراق . فكان رد الفعل على هذه الوثيقة العمل على تفكيك الجيش من خلال أحمد الخطيب، وهذا التاريخ عشناه ومن خلقه هو أبو جهاد خليل الوزير. في ظل هذا الحراك والضياع، منظمة التحرير بأبو حسن سلامة نفسه هو من أقنع عزيز الأحدب في الظهور على شاشة التلفزيون ليقول انني قمت بإنقلاب وبعدها قاموا بشرذمة الجيش... وبدأ التراشق بالمدفعية في كل المناطق. 


د. عبد الرؤوف سنو: لم أجد موقفاً موحّداً لكل الطوائف إلا سنة 1943

ما الذي دفع سوريا الى تغيير استراتيجيتها وتتدخّل وتوقف كل الأحداث التي صارت؟ فقرروا القيام بهجوم ثلاثي على ثلاث ركائز، واحد كان من المتن قبل ترشيش ودخلو بدبابات مع أحمد الخطيب للنزول الى المتن وأحضروا لواء من مناطق السويس سمح لهم السادات بإحضاره فكان هجوم الفنادق في المنطقة الرابعة، والهجوم الثالث كان على بعبدا، عندها السوري اعتبر ان لبنان سيتحوّل الى بلد تحكمه منظمة التحرير ولذلك يجب التدخّل. بالنتيجة نحن الى جانب مشاكلنا الأساسية عنا خلاف كبير حول تاريخ لبنان الكبير. كيف تكون هذا البلد ولماذا تكون وعندنا خلاف كبير حول مستقبل هذا البلد ومن هنا أتى الخوف من مختلف الطوائف وهذا ما يجعل الطائفة الشيعية كآخر طائفة تحاول بالواقع أن تقوم مقام المارونية السياسية والسنية السياسية لتأتي الشيعية السياسية.

بالنتيجة لبنان هو إعلان غورو عام 1920 أو القرار بباريس كما قالت ماكميلين القرار بإنشائه وقبل ذلك نعرف جيدا ان فخر الدين كان أميرا على الدروز وبشير كان أميرا على جبل الدروز، القائمقاميات كانت بالجبل بعدها المتصرفية كانت بالجبل تصل إلى حدود البحصاص انتهت المتصرفية. بالنتيجة نحن مررنا بفترات معينة لكن لم يتبلور الكيان اللبناني بالمعنى الديموغرافيا والسياسي ووجود شعب على أرض تسمّى وطن أو أمة بالتعبير الأوسع إلا بسنة 1943 عندما التقى رياض الصلح ببشارة الخوري واتفقا، من هنا اعتبر ان كل المشكلة التي نواجهها اليوم هي الطائفية التي بدأت بدستور سنة 26 واستمرت بالميثاق ودستور 43 ومن ثم الطائف وثلاثة أمكنة نحن كنا بضروة التخلّص منها. وبالبيان الوزاري يقال عن السيادة والاستقلال، يقولون ان السيادة هي وديعة ثمينة في أيدينا ومسؤولية كل فرد من أفراد الشعب اللبناني. هذا في بيان الحكومة الأولى لرياض الصلح سنة 1943، لهذا اعتبر البيان ان الطائفية تقيّد التقدّم الوطني وتسمّمه، وان الساعة التي يمكن فيها إلغاء الطائفية هي ساعة يقظة وطنية شاملة مباركة في تاريخ لبنان وسنسعى لكي تكون هذه الساعة قريبة بإذن الله».

«نحن نعرف جبل لبنان قبل 1920، الجغرافيا السكانية هي 80 بالمئة مسيحيين و50 بالمئة موارنة، المسلمون السنّة والشيعة والدروز 19 بالمئة تقريباً. أريد الوصول من هنا انه عندما تشكّل لبنان الكبير على جغرافيا أوسع من محيط جبل لبنان شعر السنّة أنهم خرجوا من فضائهم السوري أو العربي وأصبحوا ضمن 10452 كلم وهذه تفسّر صدمة السنّة في لبنان. أيضا الأرثوذكس أخذوا موقف ضد، ونحن نعرف قرب الأرثوذكس من تمجيدهم للعروبة لعبت دوراً، بينما عند الموارنة لعبت القومية من المتصرفية حتى الآن عند الحكم الذاتي عندما تم إعادة العمل بالدستور العثماني عام 1908 معظم الموارنة رفضوا اولا بالدستور لأنهم تعوّدوا على الحكم الذاتي وأن نبقى مستقلين.


د. جهاد نعمان:  أدمون رباط  قال لي لبنان هو وطن لم يوجد قط

بدأ لبنان الكبير برفض سُني للاندماج، وأنا برأيي مثل ما قال حسّان حلاق لم يقبلوا الاندماج أبداً. بالعشرين والثاني والعشرين المحامي شفيق لطفي جنوبي صيداوي ويوسف الجوهري دخلوا في المجلس الإداري للبنان الكبير، ونرى بعد ذلك نجيب عسيران دخل في مجلس النواب وعادل عسيران وكاظم الصلح، وكلهم اندمجوا في لبنان الكبير وفي 27 كان محمد الجسر، نحن نعرف أن طرابلس كانت أكثر منطقة ترفض لبنان الكبير حتى ان إميل إده حاول استخلاص بعض الحلول مثل إعطاء بعض المناطق في الجنوب لإسرائيل وبعض المناطق في الشمال لسوريا كي يعيد الديموغرافية المسيحية كي لا تذوب بالديموغرافية الإسلامية. لكن في سنة 27، محمد الجسر كان رئيس مجلس النواب وبعدها رئيس مجلس الشيوخ وسنة 1932 ترشح على رئاسة الجمهورية بتأييد من المسيحيين، لكن فرنسا خافت من رئاسة مسلم على دولة للموارنة الى جانب الخوف من خلط المسلم بين العروبة والإسلام. شكيب ارسلان كان يقول: الإسلام هو وعاء العروبة، وعمر فروخ رحمه الله كان خائفا أيضا علما أن العروبة وجدت قبل الإسلام. وعندما أتى الانتداب حاول التقرّب من الطوائف وعملوا منصب دار الفتوى وأصبح عندنا مفتي الجمهورية اللبنانية. اعترفوا بالمحكمة الجعفرية ولأول مرة تم الاعتراف بالمذهب الجعفري سنة 1926 وكانت كمكافئة للشيعة لانهم لم ينخرطوا في ثورة 1925. بمعنى انهم استرضوا الطوائف كلها حتى ان أول رئيس جمهورية للبنان الكبير هو شارل دباس ليس مارونيا. الى جانب ان الانتداب، عكس ما قيل انهم استغلوا لبنان، بل هم عملوا الإدارة اللبنانية ومشاريع البنية التحتية ونحن ما نزال حتى اليوم نستفيد من هذه المؤسسات. والتعليم والمدارس والقوانين لغاية سنة 43 بدأت الطوائف تفتش عن الدستور الطائفي وهو له منحى مدني كالمادة 9 و95 وهذه كلها مواد طائفية رغم انه تم ذكر ان الطائفية مؤقتة». هذا ضمن المحور الأول.


د. علي شعيب: 
الكيان اللبناني تشكّل  في إطار وعي طائفي



ثم استكمل بالمحور الثاني قائلا: «درست كل تاريخ لبنان ولم أجد موقفا موحّدا لكل الطوائف إلا سنة 1943 متفقين على شيء حتى المطران عريضة في معركة الاستقلال وقف مع إميل إده الذي أراد القيام بمعاهدة مع فرنسا وتبقى قواتها في لبنان، ولكن بالنهاية كان الاتفاق على صعيد الزعماء المسيحيين والمسلمين على الاستقلال وفرنسا اعتقلتهم...والملاحظة الثانية ان الجمهور المسيحي والإسلامي كله نزل الى الشوارع للمطالبة بالاستقلال وهذه وقفة وطنية لكنها عابرة، ونحن نعرف ان الميثاق الوطني كما قال الدكتور علي شعيب هي تسوية طائفية وهي تسوية استثنت فقط الموارنة والسنّة كما رأينا من اجتمعوا في بيت يوسف السودا سنة 1938 لسنة 1943 لم أجد شيعي كلهم سُنّة، وعدد كبير من السنّة الذي وقّع وأيّد هذه التسوية التي استثمرتها القيادات الشيعية الى جانب الحرمان والمناطق الأطراف. 

بعد سنة 1943 الميثاق الوطني والمعركة في نفس السنة دخلنا على مشكلة المرسومين 49 و50 وزيادة عدد الموارنة مثل تصويت الموارنة المغتربين في لبنان وما من مشكلة في لبنان من سنة 1943 وكان الخارج يتدخّل في لبنان والتسوية لا تكون إلا من الخارج، فدخلنا في الحرب الباردة والانقلاب الذي حدث في مصر سنة 1952، الثورة المصرية، وانعكست كل الأمور مثل حلف بغداد ومبدأ ايزنهاور على لبنان.

وشمعون أيضا يمتلك هذه الاتجاهات وكما كانت تسميه زاهية قدورة فتى العروبة الأغر وهو امتلك شعبية عندما خاض المعركة ضد بشارة الخوري مع جنبلاط سنة 1952، ولهذا نرى ان الانقسام توسّع سنة 1957 عندما صاروا يصغّرون الدوائر فخسرت كل معارضة لشمعون. الوحدة السورية - المصرية أفزعت النظام في لبنان، وكلها كانت عوامل لاندلاع الحرب سنة 1958، وأهم مؤشر هو نزول القوات الأميركية ليس لحماية شمعون وإنما صار الانقلاب في العراق في 15 تموز وشمعون أكثر من مرة حسب الوثائق التي نشرها مسعود ضاهر كان دائما يقول ارسلوا لي قوات وساعدوني، ولكن عندما حدث الانقلاب ارسلوا المارينز. والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية وقطاع الخدمات سنة 1948 وأحداث فلسطين منحت لبنان فترة ازدهار، لأن الدول العربية قاطعت الكيان الصهيوني واستفاد لبنان من قطاع الخدمات لان أغلب السفن توجهت الى لبنان واستفاد من القطاع المالي والسرية المصرفية وتجارة الترانزيت والسياحة، وأيضا على الصعيد الاجتماعي أزهى الفترات للتواصل الاجتماعي بين الطوائف هو فترة قبل الحرب اللبنانية سنة 1957 حتى نسبة الزواج بين المختلط من الطوائف الأرثوذكسية والطوائف الإسلامية كان وصل لـ 5 بالمئة علما ان الزواج بين الطوائف المسيحية ضعيفا. ازهي فترة للبنان هي ما قبل الحرب اللبنانية على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والثقافي».

«الكيان اللبناني الذي ولد سنة 1920 تشكّل في إطار وعي طائفي لذلك نرى عندما ولدت هذه الدولة كان يتواجد اتفاق طوائفي, هذا النظام لا يمكن أن يوجد خارج الوعي الطائفي، واستمر هذا الوعي الطائفي لليوم لأنه ما خرجنا من ثقافة الطائفة التي أصبحت ثقافة فتنة وانقسام. نلاحظ على مدى تاريخ لبنان حتى اليوم لم تكن إشكالية الهوية اللبنانية محصورة بطائفة واحدة، ونلاحظ أن الثبات عند الطوائف كلها وتمسّكها بتاريخها، بمعنى أنتج هذا النظام الطائفي أن كل طائفة تمسّكت بتاريخها بمعزل عن تاريخ لبنان. لذلك تاريخه كان مجمل لتواريخ الطوائف. الطوائف كلها ما كانت على وجهة نظر واحدة لا عند المسيحيين ولا عند المسلمين. الأرثوذكس لم يكونوا على توافق تام من وجهة نظر من لبنان الكبير مع الطائفة المارونية، الشيعة ما كانوا على توافق مع الطائفة السنية في قضية لبنان الكبير منذ ولادة لبنان الكبير».

ثم استطرد قائلا: «وأصبح هذا الميثاق الوطني بفهم أزلي وما زالوا حتى اليوم يستندون على الميثاق الوطني. لكن الميثاق الوطني كان لمرحلة تاريخية معينة ولم يكن أزليا. من هذا المنطلق أركّز قليلا على الميثاق الوطني، فالطائف لم يغيّر شيء بالميثاق الوطني إلا ببعض التعديلات. للآن ما زالت الطوائف تتمسّك بالميثاق الوطني، والميثاق الوطني الذي كان بين الطائفتين السنية والمارونية سمح ان كل طائفة تشعر بالقوة في نفسها أن تطالب بموقع في الدولة اللبنانية، وأكبر دليل على ذلك الطائفة الشيعية عندما شعرت بقوتها بعد حركة الإمام موسى الصدر التي كانت مدعومة بشكل قوي من البرجوازية المارونية على أساس ضرب اليسار. من هنا نقول ان البرجوازية المارونية والبرجوازية السنية ما قدّموا للوطن باعتبارهم الثنائية التي كانت حاكمة والمؤثرة في الوطن اللبناني، ما قدّمت مشروعا جديداً إلا ضمن إطار الميثاق الوطني ونحن ما زلنا حتى اليوم نتكلم عن الميثاق الوطني. الطائفة الشيعية عندما شعرت بقوتها أخذت تطالب بتعديل الميثاق الوطني واليوم يطالبون بالمثالثة. لهذا الحالة الشيعية وأنا كتبت في بحث لي نشرته (ان ديو) في كتاب «بعد مائة سنة على ولادة لبنان الكبير».

لهذا في رأيي الخاص، الحالة الشيعية القائمة حاليا هي ليست حالة عابرة. وهنا في ردّي على الدكتور عبدالرؤوف سنو في مقال له في جريدة «اللواء»: هل يسقط لبنان الدولة والصيغة على يد حزب الله؟ وأريد قول أن حزب الله هو الوحيد في لبنان لديه مشروع، بقية القوى السياسية ما من مشروع لديهم. أسقط النظام الطائفي في أحضان حزب الله وليس حزب الله من أسقطه بل هو تلقف هذا الاسقاط وساهم صحيح بهذا الاسقاط ولكن تلقفه لأنه الوحيد الذي يملك مشروع بناء على ذلك، أريد القول لا حل سياسي في لبنان حاليا ولا مستقبلا إلا لأن مشروع حزب الله هو مشروع كبير خارج الحدود يرتبط بما يسمّى الهلال الشيعي، كل النقاش لان الأطراف الأخرى متفرّقة ولا شيء عندها الوحيد الذي يمتلك مشروعاً هو حزب الله.

أريد القول أن الدولة في طريق الزوال ومن يستطيع أن يتحكّم بعد هذا الزوال هو الذي يمتلك مشروع والمشروع عنده متكامل: القوة البشرية والسلاح، وعنده الدعم الخارجي والمراهنات الحالية لضرب هذا المشروع نحتاج لقوة خارجية، للآن لا يوجد قوة خارجية حتى إسرائيل لن تفتح معركة مع حزب الله لأن المشروع القائم حاليا في المنطقة العربية ثلاثة مشاريع اقليمية هي: المشروع التركي عبر الأخوان المسلمين عبر السنّة. المشروع الشيعي المرتبط بإيران وعنا إسرائيل».

- «قال لي أدمون رباط يوماً: «لبنان هو وطن لم يوجد قط»، مع التذكير بأن أدمون رباط كان نائبا بحلب وعندما أتى الى لبنان تبيّن انه من السريان الكاثوليك. بنظري المتواضع هناك ثلاث ركائز للذهنية اللبنانية من لبنان الكبير مائة سنة. في الكتاب المقدس ذُكر لبنان سبعين مرّة، وفي سفر القضاة قبل أن يكون لبنان وسوريا، وبالبدايات الفرنسيين أرادو قيام الجمهورية السورية الفرنسية قبل أن تتبلور فكرة لبنان وحدث ما حدث. إذ كانت الذهنية الفرنسية والعقل الديكارتي ولكن نفتقد لأداة التنفيذ كما يقولون لا رأي لمن لا قرار له. أخذنا من العرب اللسان وليس مبدئيا غير اللسان والثالثة التأثير العثماني، والعثمانية تأثرنا بها وبكلماتها: السلطان، الجندرما، بقشيش، وبرطيل وغيرها.. والسلطة لمزيد من المال والمال لمزيد من السلطة. يوجد خلل ثلاثي بنظري أول خلل نحن محاطون باضطراب عربي إقليمي إسرائيلي بالدرجة الأولى في قضية فلسطين والتبني الانتقائي والاستنسابي والتعكيزي لهذه الدولة العربية أو تلك على القضية الفلسطينية لمصالح الأحزاب و.. و.. و.. و.. و..

الخلل الثاني الفساد الى حد يوما ما كتبت في جريدة «اللواء» مقالا بعنوان «غابة بلا أسد» ووضعت داخل المقال غابات بلا أسد بمعنى دون مرجعية، والخلل الثالث ما من مفهوم للإنسان وللكائن وفلسفة الكائن من قبل اليونان كانوا يؤمنون بفكرة الكرامة البشرية الإنسان الفرد والفرق بين الفرد والشخص، لهذا نفتقد لمفهوم الكائن وهذه الركائز الثلاثة موجودة في لبنان وهي العقل المتنوّر نوعا ما عند المثقفين واللسان والعقل الديكارتي».


أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 29-10-2020
وسام الأرز الوطني للبروفسور ناجي الصغير
29-10-2020