بيروت - لبنان 2020/12/03 م الموافق 1442/04/17 هـ

أريد.. لا أريد!

حجم الخط

أريد أن أضحكَ من  شيء لا يُضحِك. أن أبكي على ما لا يُبكي. أن أفكر في ما لا ينفع التفكير فيه. أن أجد متعةً في مجرد العزوف عمّا ينشغل به الناس من قضايا وشؤون. 

أريد أن أصمّ أذاني عن كلام لا يقول لي شيئاً، وأن أحصّن عينيّ من طغيان البصر وعماء الصور. 

أريد أن أتقوقع. أن أكون مارداً في قمقمٍ ضائع. لعلني أتطفّل على العزلة الأبدية بدل أن يتطفّل الزمن عليّ. 

أريد أن أبتعد بعيداً، كالدخان عن الحرائق المشتعلة، وكالاشاعة عن الحقيقة الضّالة، وكالحكاية عن الراوي المجهول. 

كل تقرّبٍ.. ضجيجٌ سئِمت أرواحنا أبواقَه العالية. وكل نداء.. خللٌ فادحٌ في أعماق ذواتنا الموقوتة على قُنبلة الغياب. 

هل صار السطْحُ ملاذنا الأخير بعد أن هجرنا كلَ شرفات المعاني المزركشة. 

أن نقفَ في عراء أنفسنا وننظرَ إلى السماء بلا جدران. 

أن نحصيَ أشياءَ كالنّجوم لا نملكُها.  

أن نمرّغ وجوهنا في ظلام محفوفٍ بالسكينة الخضراء.

وأن نرعى أشباحاً لطيفة لا تخدعنا كما تفعل بنا ظلال النهار ومرايا الناس. 

أريد أن أكون بلا وطن. هائماً فوق الحدود كالأطماع. 

أن أتبخّر كالمال في جيوب الفقراء عند كل عاصفة صيفية. 

أن أنمحي كذاكرة الشعوب الشقيّة عند كل حرب أو بعد كل سلام حارّ. 

وأن أجفّ كأرض ملاحم وبطولات منسيّة على قارعة التاريخ المُقعَد. 

أريد أن أحمل الأشياء إلى خفّتها الأولى. 

أن أرجع الأخشاب إلى أشجارها المنكوبة وأن أعيدَ إلى الغابات حُزنها المسروق. 

أريد أن أكون حيث لا أحد يكون. 

بارداً مثل هواء اختبأ في أعلى قمّة كي لا يُسمع أحداً بكاءه.  



أخبار ذات صلة

مسيرة إلى المرفأ غداً لمنع «تجفيف دماء» المأساة
الثنائي الشيعي للحريري: قدّم طرحاً جدياً لعون ومستعدون للمساعدة
العدالة لضحايا التفجير الإجرامي في المرفأ