بيروت - لبنان 2019/12/16 م الموافق 1441/04/18 هـ

أعز النّاس في هذا الكون؟!

حجم الخط

هناك محطات في الحياة لا تُنسى.. خاصة إذا كانت مشتركة بالعهد والوفاء مع شخص من العظماء في التاريخ الحديث.. صورته تحتل المتاحف بين العظماء..
رغم أنّني أتذكّره باستمرار صباحاً ومساءً.. لكن هذه السنة تذكّرتُ كُلَّ ما دار في رحلته إلى بيروت في آب (أغسطس) عام 1972.. وكيف كان هذا الإنسان مؤمناً بقدراته وقدرات شعبه لدرجة مُذهِلة.. جعلتني أحترمه وأتعاطف معه وأسهّل له كل ما يُريده بكل طاقاتي وعلاقاتي في المجتمع اللبناني وبعض العربي.. دائماً ما أتذكّر هذه الرحلة بكل تفاصيلها.. لكنّني ليلة البارحة وبعدما خلدتُ إلى النوم.. شعرتُ بأنّ هناك مَنْ يوقظني.. سمعتُ صوته يقول: «هيّا لا وقت للنوم»..
قمتُ للتو وذهبتُ إلى جناحه.. جلستُ أقصُّ عليه أخبار كل ما وصلني.. لكنّني تصوّرتُ عينيه يتطاير منها الشرر.. وكأنّه يقول إفعلي كذا وكذا بأقصى سرعة.. قلتُ: هذا الأمر في زمانك كنتُ سأنفّذه وأحمل تلك الرسائل.. لكنّني في زمان بعيد عن تنفيذ الأوامر.. تلفَّتُ حولي وأنا أضربُ كفّاً بكف قائلة: «راكبة السحاب انتهى دورها.. لماذا تقلقني وأنتَ تعرف ذلك؟».
أقفلتُ الضوء وذهبت إلى غرفتي وكأنّ ما مرَّ بي كان حُلُماً.. لكنّني شعرتُ بأنّه يهز كتفي للجلوس.. خشيتُ من حركتي أنْ تستيقظ شقيقتي.. عاد إلى إصدار الأوامر.. لا أدري كيف مرّت تلك الليلة.. ولا أدري كيف أسعفني أذان الفجر لتأدية واجب الصلاة..
الشهداء يشعرون بكل ما يجري على الأرض.. يشعرون بأنّ مَنْ اعتمد عليهم في الحياة يمكن أنْ يُعتمد عليهم بعد الارتقاء شهداء..
آسفة الولي لأوّل مرّة أرفض لك طلباً رغم أنّني أعمل.. ولأوّل مرّة أُخبرك وأُخبرك بما يجول في خاطري.. ترى حضورك في أحلام اليقظة دائماً.. بما أنّني لا أحلم بشيء يكون واقعياً.. ولكن ما باليد حيلة.. آمل أنْ تكون هنيئاً في دنياك الثانية ولا تعمل على حرق المراحل.. ما زلتُ أعيش لحظات نجاحاتك.. ووصاياك وأتمنّى أنْ أستطيع تحقيقها يا أعز النّاس في هذا الكون؟!


أخبار ذات صلة

"أرامكو".. اضافة تريليون ريال إلى القيمة السوقية في 3 جلسات
يسرق السيارات وينقلها الى سوريا.. بعد عملية رصد وتعقب ما [...]
تفاحة واحدة أم تفاحتان؟