بيروت - لبنان 2020/07/10 م الموافق 1441/11/19 هـ

أغراب!!

حجم الخط

صبيحة أمس الأول الثلاثاء الموافق فيه 17/10/ 2017.. وفيما «صاحبنا» يتحضّر للاحتفاء بثلاثٍ من السنوات مرّت على زفافه.. إذ به يحمل «درب طريقو».. ويتّجه صوب مزيّن الرجال.. الذي اعتاد ترتيب «حلاسه» في صالونه كلما دعت الحاجة.. دون تمييز أو اهتمام لجنسية أو ملّة أو انتماء.. أو أي شيء آخر يتعلّق بالمصفّف.. سوى براعته في أداء مهمّته على أفضل وجه وبأفضل سعر..
وبعيداً عن أي كلام طائفي.. أو حتى عنصري.. ورمياً لأبعد من بعيد للاتهام بالتحريض.. ضدَّ من دعتهم الظروف للنزوح خارج أوطانهم.. كما الحاجة إلى العمل للعيش بكرامة.. شعور غريب ألمَّ بـ»صاحبنا» متى صدمه.. الانتشار المهول لزبائن المحل من «جنسية معيّنة».. حتى شعر وكأنّه الغريب في وطنه.. 
حالة من الغربة استولت على تفكير «صاحبنا».. بل وخشي المشاركة في «حديث الشباب».. فقد يُفهَمْ من كلامه أي تفريق أو تمييز.. أو رفض للواقع الذي وجد نفسه مكبّلاً بأصفاده.. ومقموعاً دون إرادته بين رهط «المستوطنين الجُدُد»..
هذه الحالة أرجعت إلى ذاكرة «صاحبنا» وضعية أخرى.. سبق وكانت السبب لنعت أحدهم له بـ «المستوطن الجديد».. فبعدما اضطرَّ تبعاً لظروف الحياة أنْ يغادر العاصمة بيروت.. للسكن في إحدى بلدات «جبل لبنان الأشم».. وقبول السكان الأصليين لحلول «مهاجري الداخل» بينهم على مضض..  إذ به حتى بُعيد هجرته «الداخلية».. يشعر بالغربة في «مهجره الوطني».. 
فما عاد بين أهله ولا حتى ناسه.. وما عادت اللجهة هي عينها.. ولا حتى التفكير أو الإنتماء أو الأحلام.. بل وجوه جديدة وسكان جُدُد.. جنسيات مغايرة وألسن متبدلة.. حتى أنّ الوافدين حديثاً أكثر عدّة وعدداً منه ورهطه من نازحي العاصمة..
فلملم «صاحبنا» أوراقه وطوى شراعه.. وكسر كل أقلام الحبر المنثور.. فوق الشفاه العابرة للكلمات.. رافضاً إكمال «هندسة جماله».. ليس تحقيراً للموجودين.. بل شعور بالغربة في الوطن.. شعور بأنّ الـ 10452كلم.. ما عادت لتساعه على رحابتها.. فالوطن السليب يوماً من العثمانيين والفرنسيين وسواهم من أصحاب الفتوحات.. ها هو اليوم سليب بـ»قدرة قادر».. وأهله فيه «أغراب»!!



أخبار ذات صلة

محاولة اختراق السياج الشائك من قبل المتظاهرين أمام السفارة الأميركية [...]
الامم المتحدة تحذّر..الوضع في لبنان يخرج عن السيطرة
تركيا.. قرار تارخي بشأن آيا صوفيا