بيروت - لبنان 2018/08/21 م الموافق 1439/12/08 هـ

أنا الضحيّة!

حجم الخط

إننا في عصر الخبر، لا ريب في ذلك. من دونه تخرجُ الحياة عن سياقها الفعلي، ويشعر الواحد منّا أنه يسكن في كوكب آخر. فارتباطنا بالخبر (العاجل تحديداً) صار أكثر من ضروري، بعدما تحوّل عالمنا الحاضر إلى شبكة عنكبوتية عملاقة، تُحيط بنا من كل حدب وصوب، وفي أي وقت كان، فيما يشكّل الخبرُ نسيجها الحيويّ الذي لا يني ينمو ويتوسع ويتعقّد ويشتدّ باستمرار. 
لكن وسط هذا الطوفان من الأخبار المتلاحقة والمتلاطمة على أسماعنا وأنظارنا وعلى أجهزتنا «المتذاكية علينا»، نشعرُ بأنّ شيئاً ما ليس على ما يرام. وكأنّ السحر الذي كان يثيره الخبرُ السريع في نفوسنا منذ أن أنجبته الآلة «المتأنسنة»، الآخذة مكاننا، قد انقلب على الساحر، أي علينا نحن ورثة الآلة القديمة، السائرين في ركاب مصيرها، و«المتبخّرين» لحماً ودماً، في الفضاءات الالكترونية الافتراضية، بحيث أصبحنا مجرّد عناوين لاإنسانيّة، منزوعة الأعصاب تماماً، معطوبة الأحاسيس، ومعدومة الانفعال في كثير من الأحيان. عناوين لا يتوقّف قصفُها يومياً، على مدار الـ٢٤ ساعة، بقذائف من المعلومات والأخبار التافهة وغير التافهة، المفيدة وغير المفيدة، الضرورية أحيانا وغير الضرورية غالباً، التي من شأنها أن تُرهق الدماغ، وتحيله آخر النّهار إلى مكبّ عظيم للنفايات غير المدّورة! 
ما الضرورة أن نعرف مثلاً أنً في الهند أشخاصاً تناوبوا على اغتصاب ماعز حتى الموت؟! وما الحكمة أن نقرأ في كل لحظة عن رقصة «كيكي» و «ميكي»، أو عن تحدّ جديد لأكل الموز بلقمة واحدة؟! وما شأننا إذا انتحرت شابة في الصين على الهواء مباشرة أو على الأرض تحت عجلات قطار ذكي؟ أو قطع رجل خمسيني الكرة الأرضية مرتين من دون تعب؟ 
أين أنا من كل ذلك؟ هل يرشدني الخبر إلى الضحية أم يجعلني أنا الضحية؟!  


أخبار ذات صلة

«دموع».. وراء القضبان!
تعوا ننسى...
وللقطط حظوظ !