بيروت - لبنان 2018/11/15 م الموافق 1440/03/07 هـ

إحترام الأخرين!؟

حجم الخط


زارتني رفيقة شقيقتي بالصدفة.. تعجّبتُ للزيارة ولم أعرف أسبابها.. لكنها سرعان ما باحت بماذا تريد.. عندما فتحت الظرف الذي تحمله، طالبة منّي أنْ أكتب بحثاً في 14 صفحة مطبوعة لإبنتها عن «إبن طفيل».. تأمّلتها ملياً سائلة: وهل أنا الطالبة أم ابنتك؟.. قالت: المهم إنْ يُكتب البحث.. لأنّ ابنتها مضغوطة، وليس لديها الوقت لتكتب في هذا الموضوع.. ثم أردفت قائلة: وماذا يهم الطالب أنْ يكتب عن أناس ماتوا من مئات السنين.. 
فعلاً احتقرتُ الجلسة.. فهذه المرأة الثرية تهزأ من العلم والفلسفة والثقافة.. وقرّرتُ عدم تقديم القهوة لأنّ إعدادها لها.. يُعتبر خدمة بالمجان لمَنْ لا أسمح لنفسي أنْ أُعدُّ القهوة له ولا حتى أنْ ارتشفها معها..
وهي تراني صامتة سألت: هل ستكتبين لها البحث؟ «على فوقة» سأدفع ثمنه كما تريدين، ولكن أريده في 48 ساعة جاهزاً.. تأمّلتها من قدميها إلى رأسها، وبالعكس قائلة: هل تريدين مخلوطة للتسلية؟.. إذهبي إلى أي محمصة واشتري ما شئت.. أنتِ تطلبين بحثاً علمياً.. تطلبين الصعب الذي لا يعرفه إلا القلّة.. هذه الـ14 صفحة المطبوعة تحتاج إلى أسبوعين مع أي باحث يا سيّدة أنتِ تطلبين علماً.. إذا كنتِ تطلبين «سندويتش دليفري» لتفتح ابنتك «غوغل» وتنسخ منه ما تريد.. ثم هناك أصول ما هو موضوع البحث عن «إبن طفيل».. وفي أي منحى سيكتب الباحث؟ أين الورقة البحثية التي حدّدها الدكتور لإبنتك؟
بهت لون السيدة وأطرقت برأسها أرضاً.. ثم قالت سأطلب من ابنتي أنْ تصوّرها وترسلها لي واتس آب.. وهكذا تنحل المشكلة.. ثم فتحت حقيبتها ووضعت على الطاولة 300 دولار أميركي.. قلتُ ضعي مالك في حقيبتك ولتذهب ابنتك بأوراقها إلى أي باحث حتى يساعدها.. قالت: قالوا لي إنّك أفضل مَنْ يكتب في هذا الموضوع.. قلتُ نعم ولكن ليس لقليلي المعرفة واحترام الآخرين!؟



أخبار ذات صلة

طوبى لرُسُل التربية والتعليم
سقوط الطرابيش.. «العثمانية»!
الفرق بين الغث والنفيس؟