بيروت - لبنان 2020/08/06 م الموافق 1441/12/16 هـ

.. إلاّ إذا

حجم الخط

عندما تقعُ المصائب، يكثُر الحديث عن الأسباب فيما الحلولُ تظلّ على استحيائها المرير في عدم التقدّم. التنظير من أوسع أبوابه، رفعُ البصمات الجنائية، والخطابات المرآوية، كل ذلك وأكثر يقف أعرجاً تحت شمسٍ تزداد حرارتُها يوماً بعد يوم.

 لربما ضربٌ من التصحّر العقلي قد سبَقَ ومهَّدَ ورافق - وما يزال - اختلالاً عظيماً في الطبيعة الإنسانية اللبنانية، ينجمُ عنه اليوم استواء البلد على حطام طويل الأجل.. إلاّ إذا. ففي هذا الاستثناء الذي يعبُر كلمْح البصر، ثمّة حافزٌ أخير لعيْنٍ تعرف كيف تُطلِّقُ الوقاحةَ المعهودة، لتلتقطَ نبضَ ضوء شاردٍ يئنّ تحت جنح الظلام الفارد. لم تعطِ السياسةُ قط بل في جريرتها أخذَتْ كلَّ الأشياء. وفي ابتذالها المتطاول توارت مساحاتٌ من الفكر والفضيلة. بغتةً صار الكلُّ على الكلِّ شهيداً. 

فالعدلُ يخبز في تنّور الفضيحة. انصداعٌ شديد في عين الجرف الذي كانت معاركُ اللبنانيين ضد العمالقة تُخاض عليه. الجرف الواحد صار كثيراً. وهذه المرّة، في حدوثٍ نادر، وفي إضافة على الحرب بحربٍ جديدة، جرفُ الأموال الهائل! ثمّة حيتان تنفَق وأخرى تنتحر. فهل نفقَ حوت المال الجشع على شاطئنا أم انتحر بملء إرادةٍ بقيت فارغة ردحاً من الشعب؟ التبخّر الفجائي في الفيزياء نوعٌ من التسامي الذي تسلُكه المادّة تحت شروط خاصّة. 

أنكون في ما تبخّر من بين أيدينا وجيوبنا، وممّا كان يقعُ في مرمى إيقاننا بمصارف صنديدة تُحلّق فوق سحاب الأزمات الدولية، على خطّ الصعود الروحي، مُكرهين لا أبطالاً، في زمن القتال الأرضي على الدولار؟ إنها غياهب السياسة تحوّطنا من كل فجّ، وأدران حظائرها تطلَع علينا صبحَ مساء؟ أصفادُ التاريخ أم زنزانة الجغرافيا؟ أيّهما يشقّ الصيغة الهشّة إلى نصفين: نصفٌ إلى الوراء بأكثر مما نحتمل، ونصفٌ إلى الأمام بأقلّ مما نستحق. يدور الوطن حول نفسه كجِرْم على شفا ثقب أسود عملاق. لكنّ الحلول الخارجية لن تخجل أن تأتي عارية!  



أخبار ذات صلة

توقعات سوداوية لبيل غيتس.. أزمة بيئية أسوأ من كورونا
القاضي عقيقي: 16 موقوفا على ذمة التحقيق بانفجار المرفأ
وصول طائرة مساعدات طبية اماراتية ثانية الى مطار بيروت