بيروت - لبنان 2019/07/17 م الموافق 1440/11/14 هـ

إنّها مهنة عاقّة؟!

حجم الخط

أحياناً تكون المفاجآت مُفرِحة.. وأحياناً تجعلكَ تقطع نفسك خاصّة إذا زارك أحد دون سابق اتصال.. لكن هذه الزيارة أفرحتني بعد الانقطاع بيني وبين صديقتي لأكثر من سنة ونصف السنة، دون اتصال أو أي خبر بعد أنْ استقالت من مركزها في المؤسّسة الدولية احتجاجاً على مواقفها من وطنها السليب..

بعفوية قالت: جئتُ أتغدّى غداءً صحيّاً معك.. أعرف أنّ هناك 35 دقيقة على الموعد.. أشم رائحة جميلة.. لكنّني سأشرب القهوة قبل.. أحضرتُ لها فنجان القهوة.. ورحتُ أعاتبها على سفرها دون وداعٍ ولا اتصال.. قالت: أنا لا أكذب وأنتِ تعرفين سرقوا هاتفي.. ألغوا عموم الذاكرة منه.. ثم أعادوه لي.. ولما حاولتُ الاتصال بالحبايب خرجتُ من المكتب قرفانة.. وسافرتُ مسرعةً.. وهذا هو الهاتف أحضرته معي لأنّك لا تشكّين بي.. وهو ليس بالاستخدام.. إليكِ هواتفي كاملة.. لا عليكي سنبقى على اتصال..

قالت: أزف موعد الطعام.. آسفة أخّرتك عشر دقائق.. هل أساعدك؟.. قلت: لا كل شيء جاهز.. فقط سأضعه على الطاولة..

بعد الغداء سألتني: أليس أفضل أنْ أُعدُّ الطعام الصحي وأبيعه لأنّه يدرُّ دخلاً أكثر من مهنة المتاعب.. ضحكتُ قائلة: كان عليَّ أن أعمل هذا المشروع من زمان وليس اليوم.. وبطريقتي وتعقيمي للخضار ستكون مهنة العتالة أسهل..

بعد الغداء سألتها: هل تريدين الكلام؟ قالت: هذه المرّة لا.. أنا في زيارة لبيروت لمراجعة الطبيب.. سآتي وأنام عندك ونتحدّث عن معاناتي ومعاناتك.. اشتقت لأخبارك وأخبار لبنان.. اشتقت أن أسمع شيئاً عن رحلاتك الصعبة إلى أماكن التوتّر في هذا الوطن الملتهب.. كم كنتِ من البدايات جريئة.. أما زلتِ تحنّين إلى هكذا رحلات؟

تأمّلتها بشجن قائلة: ليتني تركتُ هذه المهنة وعلمت في الجامعة كان ذلك أضمن للحياة.. كان للصحافة بريق واليوم هي مهنة لا طعم ولا رائحة لها.. لا تستهجني لأنّها مهنة عاقّة؟!





أخبار ذات صلة

17-7-2019
جريدة اللواء 17-7-2019
أحد  العسكريين يحرق أطرافه الاصطناعية، احتجاجاً على فرض ضريبة على رواتب التقاعد (تصوير: محمود يوسف)
إنقلاب «القوّات» على الموازنة.. ومزايدات «شعبوية» للنواب