بيروت - لبنان 2020/05/28 م الموافق 1441/10/05 هـ

اخجلوا من جحودكم

حجم الخط

جلست المرأة الخمسينية على مدخل احد المجمعات الدينية على مشارف عيد الفطر ، تبكي بصوت خافت بعد ان اخبرها الحارس ان تذهب لأن المسؤول لن يستطيع مقابلتها، استوقف هذا المشهد شابة جامعية كانت تمر من هناك بالصدفة، ورغم انها تتجنب الحديث الى احد في زمن الكورونا، اقتربت من المرأة وسألتها عن سبب بكائها، قالت لها: منذ ازمة الدولار والآن الكورونا لم يدخل الى البيت قرش واحد بعد ان صرف صاحب العمل زوجي ولدي ثلاثة اطفال صغار ، وفي شهر رمضان كان بعض الاكارم يتعطفون علينا بالافطارات اغلب ايام الشهر لأن اليوم الذي لا يرسلون الافطار كنا نفطر على الخبز والزعتر، قال لي بعض المعارف انهم يقدمون في المجمعات مساعدات مادية للعائلات المحتاجة لمناسبة عيد الفطر وجلت حتى الآن على اكثر من 8 مجمعات وفي كل مجمع يقولون لي اذهبي الى المجمع الآخر والآن رفض المسؤول عن المجمع مقابلتي ، ولا اريد العودة الى اولادي بدون ان اشتري لهم شيئاً من اجل العيد .

تتنهد وتكمل :عندما كان زوجي يعمل لم يكن يمر اي عيد بدون ان اشتري لهم الملابس والهدايا وطبعاً العيدية، الآن لم يعد لدينا مال حتى للطعام وليس لفرحة العيد. تسألها الفتاة الم تقدموا طلباً الى الوزارات المختصة لتستفيدوا من المبلغ الذي حددته الحكومة للعائلات المحتاجة؟ تضحك المرأة بمرارة: كما يتقاذفونا هنا بين المجمعات كذلك تقاذفونا بين الوزارات ، عندما تكون هناك دولة حقيقية لن نضطر ان نلجأ لأبواب احد لنشحذ قوت يومنا.

تتوجه الفتاة الى الحارس وتصرخ في وجهه: قل للمسؤول عندك ان بلدان الغرب افضل من مجمعاتكم الدينية هناك لا يتركون امرأة تبحث في القمامة عن الطعام لأطفالها كيف سيواجه الله في الآخرة عندما يسأله كيف رددت سائلاً عن بابك؟ اخجلوا من جحودكم.



أخبار ذات صلة

نعمة يعلن آلية دعم السلة الغذائية... ماذا تتضمن؟
باسيل: العفو جريمة جديدة بحق الوطن!
الملكة اليزابيث على حصانها الأسود المفضل
الملكة إليزابيث بعيدة عن أفراد العائلة و«رفيقة يومية» لحصانها الأسود..