بيروت - لبنان 2019/09/17 م الموافق 1441/01/17 هـ

ارتحال دون استئذان؟!

حجم الخط

تتهاطل الذكريات بحلوها ومُرّها على البال.. وكأنّ تلك المحطات الزمانية كانت الأجمل في الحياة.. الجميل يبقى جميلاً لكن وجوده في الذاكرة خفيف بشخوصه وأطيافه.. تماماً كما يثبت لنا «علم النفس» أنّ الجميل يُؤثّر في لحظته.. لا يعيش كثيراً لأنّ مُستجدات الأيام هي كعمل دراماتيكي يحصل فيستلب الجميل لنصحو على الحقيقة.. بينما الذكريات المُرّة تظل في الذاكرة محفورة بحيثياتها.. لا يمكن أنْ تمحوها مستجدات الأيام ولو كانت فرحاً باهراً..

بالطبع مَنْ خَبِرَ سنوات العمر.. يُصبِح أكثر واقعية.. يستقبل الفرح كما يستقبل وردة حُمِلَتْ إليه خصّيصاً.. فرحها آنيٌّ.. يذبُل بسرعة البرق لمجرّد أنْ تترك الوردة في زهرية وتغسل يديك من ملامستها كي لا يكون عليها دواء ضد الجراثيم!!؟

التعامل مع المحطات المُرّة ولو مضت عليها العقود من حياتك.. عندما تسترجعها بحيثياتها.. تخلق عند الإنسان الوهن الجسدي.. لدرجة يكره فيها كل شيء حوله.. يكره فيها شخوص المحطة المنسية أو يزيد حُبّه لبعضهم.. إذا كانت هذه المحطة قائمة على «العهد والوعد الأكيد».. يتألّم على مغادرتهم أيامه، ويتمنّى أنْ يكونوا أمامه يحادثهم ويحاورهم.. يتناكف معهم ويغضب.. مثل شخوص هذه المحطات لا يمكن إسدال الستار عليهم.. لأنّهم يعيشون في البال.. ولم يتحوّلوا إلى ذكرى كانت جميلة فقط.. بل هي جميلة وأليمة إنّهم ارتحلوا من الحياة دون استئذان..

المؤلم المُرّ يسكن ويتربّع في الذاكرة.. ولا يمكن أنْ تُسقِطه مع الساقطين.. ولا يمكن لممحاة الزمن أنْ تمحوه.. لأنّ هناك الفعل ورد الفعل.. والإنسان لا يستعمل الممحاة لإسقاط الذكريات إلا ليعفو عمَّنْ أضرّه.. كما لا يمكن مقاطعة التفكير في الأحداث إلا إذا أسقط شخوصها نهائياً من حياته..

هناك أشخاص يعيشون قريباً منّا.. نراهم باستمرار لكنّهم هُلاميون.. صعدوا على الأكتاف وهؤلاء لا يساوون أنْ تفكّر بهم؟!





أخبار ذات صلة

في 7 أيام فقط.. الأميبا آكلة الدماغ فتكت بليلي
خطوات سهلة لاستعادة رسائل "واتساب" المحذوفة!
4 عادات أساسية لتفادي ظهور الهالات السوداء عن عمر مبكر!