بيروت - لبنان 2020/07/10 م الموافق 1441/11/19 هـ

اشتقتلك يا خيي!!

حجم الخط

غريبة تصاريف القدر.. والأغرب كيف تمر الأيام.. وتليها الأسابيع والأشهر والسنوات.. لتبلغ مبتغى الأزمان ولو بعشراتها أو  عشريناتها أو أكثر فأكثر..
ثلاثة وثلاثون عاماً مضت.. وعلى وقعها مرّت أحداث.. ومراحل وأيام بحلوها ومرّها.. وقعت مواقع وتاهت آمال ودُمّرت أحلام.. وعلى العكس منها تحققت آمال وتفتّحت أزاهير أحلام وردية.. لتقترب من الواقع مبتعدة عن دنيا الأمل.. ووجوه مضت إلى بارئها.. وأخرى أبصرت النور لتعد الأيام بحلّها وترحالها..
33 عاماً يوم غادروا جميعاً.. وبالأمس عاد حاملاً معه صوراً من تلك الأيام.. عاد وكأنّ يوماً لم يمض.. أو كأنّ شيئاً لم يتغيّر سوى أنّ الجثامين كبرت.. والهموم أثقلت الموازين.. والأحلام سرقتها قوافل العاديات على دروب الحياة..
33 عاماً أوّل ما رمت عينا «صاحبنا».. النظرة الأولى على «صاحبه».. ابتسمت المُقل وصرخت الحناجر مردّدة الأسامي.. فتلاقت الأرواح لتتلامس الصدور.. وتقرع الأفئدة على إيقاع الأوردة.. معربة عن شوقها واشتياقها.. ومرسلة عبارات الاشتياق إلى أيام الطفولة بسنواتها الست..
أوّل ما حط الرحال في ست الدنيا.. طلب زيارة مسقط الرأس.. فكان له ما كان.. وقصد الصاحبان أطلال تلك الأيام.. فكانت حكايات وحكايات أبلغتها الأحجار إلى وجه غريب.. عن طفل رحل من ها هنا يوماً.. وها هو اليوم يعود رجلاً.. وفي يده زوجة لمستقبل يُبنى خلف البحار..
عاد كما هو طيّب القلب وبسيط الروح.. ألقى ضحكاته وكلماته رغم صراع اللغة.. بين «عربيّته المتكسرة أجنحتها».. وبين «إنغليزيتنا الأدبية غير المتوافقة مع لغة شارع الأجنبي».. فراحت الضحكات تكون سيدة الموقف.. وراح الاستغراب ليسيطر على المواقف والأفعال وردودها.. وكل الكلام كان يدور حول «اشتقتلك يا خيي ورفيقي وصديق عمري اللي انسرق زغار»..
33 عاماً أبداً لم تستطع التغيير إلا بالشكل.. إلا أنّ الأرواح بقيت على ما هي عليه.. وبقي «صاحبانا» على ما هما عليه.. ورغم لقائهما المختصر جداً جداً.. إلا أنّه كان كفيلاً بالتواعد.. على لقاء قريب جداً إنْ كان في العمر بقية.



أخبار ذات صلة

السعودية تسجل 51 وفاة و3159 إصابة جديدة بكورونا وشفاء 1930
القاضي عبود دعا إلى انتخاب قاضيين متقاعدين بمنصب الشرف في [...]
دعوة من رئيس مجلس القضاء الأعلى.. ماذا طلب فيها؟