بيروت - لبنان 2019/06/26 م الموافق 1440/10/22 هـ

الآتي أعظم!!

حجم الخط

أما وقد انقشع ضباب العاصفة.. وخلّفت «نورما» ما خلّفته من تداعيات وأضرار.. ورغم أنّنا لسنا في زمن المحاسبة.. إلا أنّ الحساب هذه المرّة لن يكون للساسة.. فهم فعل أمر واقع استجلبته الحالة الطوائفية.. التي نعيشها في بلد «غرق في شبر ماء».. بل الحساب لشعب خَسِرَ أمام لعبة صناديق الاقتراع..
نعم فـ»النوّة المناخية نورما» ليست أكثر من عاصفة.. من الأجواء الشتوية الطبيعية في مطلع كانون الثاني.. والحمد لله على ما أعطى من نِعَم.. ولكن كسّر الله أيدي مَنْ استولوا على مقاليد سلطة.. خربوا فيها البلد فسمسروا وسرقوا ونهبوا.. وعند كل هبّة ريح تسقط وريقات توتهم.. فتتبدى للعيان فظائع عوراتهم..
ولكن الدعاء قبل أنْ يكون بأنْ يزلزلهم الرب في علاه.. الدعاء كل الدعاء على هذا الشعب.. الذي ركب بوسطة سَوطهم.. فجلدوه حتى تدجّن وتهجّن.. فنزل منازل صناديق الاقتراع.. وانتخب وفق تقاسيمهم الطوائفية.. فعزفوا على أوتار معيشته ونهبوا مقدرات قوته.. حتى أصبح يشحد على أبوابهم طلباً للواسطة.. بعدما نسوا يوم تراكضوا خلف «صوته» ككلاب مسعورة..
واليوم ها هي «نورما» تكشف المستور.. فأصبح الكل عاجزاً عن النظر في عين الشمس.. بل يتقاذفون التهم.. والشرف راح ينزف من وجوههم نزف القلوب المفطورة.. خدمة للمواطن المسكين.. فيما سكاكين غدرهم سبقت إلى قطع أوردة مصيره.. فحجزته بين مستنقعات وجبال ثلج أو ردم وانهيارات.. وعلى كل ذلك نقيس..
ويوم يُنفخ في الصور.. ويُطلق النفير للثورة على أحوال ما عادت تُطاق.. ترى «شعب الانتخابات» عجزة حتى عن النضال في سبيل حقوقهم.. وإذا ما تحرّكت في نفوسهم النخوة.. ودبّت الدماء الحامية في عروقهم.. ونزلوا إلى الشارع منادين بأبسط حقوقهم.. يتداخل المندسون في ما بينهم وتشتعل المواجهات..
وأقلّه ليكون الختام مسكاً.. لا بد من أنْ ننحني بكل إجلال وتقدير وشكر.. أمام جهود قوانا العسكرية أجمع.. من جيش وقوى أمن داخلي وأمن عام.. إضافة إلى الدفاع المدني والإطفاء والصليب الأحمر.. فلولاهم لكان الآتي أعظم..



أخبار ذات صلة

26-6-2019
جريدة اللواء 26-6-2019
إنتقاد دولي لتأخير الموازنة.. وحَرَاك العسكريِّين يصعِّد!