بيروت - لبنان 2020/12/05 م الموافق 1442/04/19 هـ

الأعضاء الغاضبة!

حجم الخط

لا أدري كيف خطرت لي هذه العبارة على بال أو بالأحرى على حلم. فقد أيقظتني من نومي العميق لتكتب نفسها من خلالي، من دون أي إيضاحات أخرى تتعدّى نطقها ورسمها. وكان عليّ أن أحتفظ بهذه الفلتة التي تلقيتها عن عقلي الباطني، وأن أخضعها للتفكير والتأمل، وأن أكتبها مرة ثانية كأنها من بنات أفكاري المشهودة. أعترف ابتداءً أن مثل هذه المهمة هي تطويرٌ غير آمن للبيئة الفكرية للشخص المعني بها. 

فأن تظفر بكلمة من الحلم ثم تحاول غرسها في واقعك لهو أمرٌ يشقّ على الاثنين، وعليك كذلك. ومع ذلك فلا مفر أمامك من خوض التجربة. ومن عادة الحلم أن يفكّك الأشياء ويُعيد تركيبها بمنطق جديد. فالرغبة تدمر هي أيضاً، مثل أي شيء آخر يسود بلا مقاومة. فهل تحتاج المقاومة بدورها الى مقاومة؟ كأن تملك القدرة مثلاً على الحلم من داخل الحلم نفسه وضده؟ وإن كنت لا أذكر البتّة شيئاً مما دار في منامي ذاك، إلا أنّ التفكّك كان على ما يبدو حالة مستعصية فيه. 

إذ ما عسى أن يكون حال اللاوعي إذا كان الوعي نفسه مُصاباً في يقظته بالعجز عن الإمساك بالأشياء من حوله. «كأننا في حلم» تُصبح بذلك عبارة دقيقة لوصف ما يشذّ عن كل وصف. فالواقع  أي واقعنا نحن اللبنانيين هو ما قد وقعَ لنا وما قد يقعُ علينا، ويكفي المعنى الذي فيه، نقطةٌ تكون على آخر السطر. لا أحد بيده مفتاح الوصف، والباب موصدٌ على الجميع. مقفلٌ من الداخل كما من الخارج. لا الدولة تستطيع الوصف ما دامت حواسّها مُعطّلة. ولا الشعب بدوره يستطيعُ ما دام الوطن ليس مهنته بعد. 

يمرّ الواقع بلا حراك أمامه. تتدحرج الأوصاف التي تحاول اللحاق به مثل أوراق شجر يابسة في نهر استيقظ للتوّ. يجرفها بعيداً جداً. لعلّني وقفت في حلمي على هذا الجرف الوطني الهائل، وسمعت هناك صراخ أعضاء غاضبة!   





أخبار ذات صلة

قرار جديد لفهمي حول التعبئة العامة.. هذا ما تضمنه
التحكم المروري: قتيل إثر انزلاق دراجة نارية على أوتوستراد الأسد [...]
الأمطار في طرابلس تحولت الى نقمة بفعل الاعمال