بيروت - لبنان 2019/12/16 م الموافق 1441/04/18 هـ

البحث عن الذهب!

حجم الخط

لا أعرف من ذا الذي ربط السكوت بالذهب؟ كان هذا الأخير قاعدة العملات الورقية حول العالم، قبل أن تنصّب الولايات المتحدة الأميركية الدولار مكانه، عبر خديعة كبرى لا تزال مفاعيلها جارية. فهل يكون الذهب أيضا قاعدة للكلام؟ ربما في حالات محدودة، يكون السكوت ترياقاً لعدم تفاقم الأوضاع المتوتّرة. لكن، كم من الأذى سنتحمّل من الآخرين عندما نبادرهم بالسكوت على أفعال (أو أقوال) لا يترددون من خلالها، في الإساءة إلينا؟ تراك حين تسكت على شخص ما، أكثر من مرة، يتصور في نفسه أن ما يقوم به تجاهك، هو الحقُ بعينه! ولكنك تعلم جيداً أن قاعدة سكوتك ليست الذهب أبداً بل عملة التسامح التي تصر على التعامل بها مع الناس، وعلى دعمها من جيبك الخاص كلما هبط سعرها في السوق، وذلك على مبدأ أن كل ما لا يمسّ الكرامة يمكن أن يسقط من الحساب الأخير. 

تسكت وتسكت وتسكت؛ فتترك للآخرين فرصة، لا التراجع عن أخطائهم أو أطماعهم اللامحدودة فيك كما تُحب أو تعتقد في قرارة نفسك، بل المزيد من الانقضاض عليك بلا أي هوادة، أو تبصّر بما يمكن في نهاية المطاف أن يصدر عنك من ردّ فعل طبيعي إزاء من يعتدي جهراً على كيانك الخاص، بكل ما أوتي من إرادة وعزم. وحين تخرج عن صمتك يوماً، وتتكلم على قاعدة الفضّة هذه المرة، ينقلب عالمك رأساً على عقب؛ تصبح أنت في موقع الهجوم اليسير، وغيرك في موقع الدفاع الصعب، وتجد نفسك وقد بطشت بقوة فاقت كل توقعاتك، كأن شخصاً آخر قد فتح قفصك الصدري وخرج منك كصرخة مدوية في أرجاء حياتك. تسقط عندئذ كل ظلال السكوت التي كنت تفيء إليها. لكنك سرعان ما تبحث عن الذهب ثانية!


أخبار ذات صلة

"أرامكو".. اضافة تريليون ريال إلى القيمة السوقية في 3 جلسات
يسرق السيارات وينقلها الى سوريا.. بعد عملية رصد وتعقب ما [...]
تفاحة واحدة أم تفاحتان؟