بيروت - لبنان 2018/08/15 م الموافق 1439/12/02 هـ

التغيير.. الإيمان أولاً!

حجم الخط

يأمل اللبنانيون خيراً بمجلس نواب جديد ــ قديم تم انتخابه بقانون مستحدث، منح الناس ربع فرصة للتغيير، وبحكومة عتيدة قادرة على تنفيذ وعودها بمكافحة الفساد وانقاذ الاقتصاد من عجلة الديون المتسارعة وتراجع مستوى النشاط السياحي بسبب التجاذبات الداخلية والخارجية. وبعد انتخابات ساخنة شابها ما شابها من تجاوزات وتعدّيات من قبل أهل السلطة على غيرهم من المرشحين المستقلّين، بات يحق للجميع الآن أخذ استراحة غير قصيرة، والتمعن ليس في ما حصل بل في ما سوف يأتي في الأيام المقبلة، وسط تصاعد حراراة المنطقة السياسية والاقتصادية. 
صحيح أن ما آلت إليه نتائج الانتخابات لا يفسح في المجال أبداً للحديث عن دماء جديدة قد ضخّت في شرايين الحكُم وأروقة مؤسساته. لكن الصحيح أيضاً أن التغيير المنتظر لن يأتي (بسهولة) من خلال لعبة تتحكّم بها طبقة سياسية واحدة منذ عقود طويلة، مسلّحة بكل إمكانات الدولة المادية والمعنوية، تحت شعارات طائفية تمّ تكريسها في الحياة اليومية للناس. لذلك ينبغي على الناس الذين لم يجدوا تمثيلهم الفعلي أو الحقيقي في البرلمان الحالي، أن يصطبروا على أمرهم، وأن يتحملوا كل مصاعب حمل شعار التغيير، وسط مناخ اجتماعي ما يزال يخشى أساساً من معنى ومضمون التغيير، رغم كل رطانة الحديث اليومي المكرور عن ضرورته!
ليست الطبقة السياسية وحدها التي تخشى التغيير وتسعى إلى تأبيد نفسها وسلالتها (ابن النائب نائب!) بل الناس أيضاً وبصورة قد تكون أشد وأكثر تعقيداً. فهم محاصرون بالاحباط المزمن الذي يمنعهم من رؤية البدائل الكثيرة، ويجعلهم يعتقدون بأفضلية ما يعرفونه على ما لا يعرفونه.  بداية كل تغيير هي الإيمان به أولاً واختباره ثانياً ولو على مستويات ضيّقة! 


أخبار ذات صلة

«إبتسم» مع نقيب البخلاء؟
أليس هذا حالنا؟!
كالعيس في البيداء...