بيروت - لبنان 2019/10/16 م الموافق 1441/02/16 هـ

الجنة تحت أقدام الأمهات!

حجم الخط

همَّ بالخروج من المنزل متوجّهاً إلى عمله.. وإذ بعقيلته عند الباب وفيما هي تودّعه.. عليه طرحت سؤالاً صدمه: ما بها الماما؟.. هل هي منزعجة من أمر ما؟!.. أو هل تجادلتما لأي سبب كان؟!.. إنّ دمعها يترقرق على خدّيها.. ماذا هنالك؟!»..

فانتفض رافضاً السؤال من أصله.. وبادر قائلاً: «ويحكِ أأتحمّل مجرّد قول «أفٍّ» لها.. فتسألينني إنْ كنتُ قد تسببتُ بانهمار دمعها.. لا والله لا أتحمّل هذا الوزر»..

وعاد أدراجه نحو مرقدها الوثير.. وإذ بما سُئل عنه تراه عيناه.. وقد احمرّت عيناها من كثرة الدموع.. فسألها: «أي غاليتي.. ما الخطب الجلل الذي سهّل تدفّق لؤلؤك المكنون؟.. بالله عليكي اصدقيني القول.. هل تسبّبتُ أنا بما بكِ دون أنْ أدري»..

وفيما هي تحاول إخفاء دمعها.. لكن صوتها خانها.. قالت: «لا لا.. ما هي إلا شذرات من الغبار دخلت عيني».. فسارع للقول: «الغبار لا يهدّج الصوت يا عمري.. أرجوكي ما عاد بيَّ صبر».. فقالت: «نعم إنّه أنت.. اليوم نهرتني من أجل ابنتك.. وهي لا تزال في سنواتها الثلاث.. فماذا قد تفعل إذا ما كبرت ووشتني لك؟!»..

صدمة ما كان يحسب لها حساب.. وهول كلمات حطّت على كتفيه.. ما كان يظن بأنّه قد يسمعها يوماً.. فإذ به يقول: «أأنا الإبن العاق؟!.. أأنا ذاك الذي تسبّب ببكاء أمّه؟!.. حسبي الله من عمر طال أو قصر.. أنْ يحملني على فعل ما تقولين يا عمري.. أوضحي لي متى نهرتك؟.. أظنني تصرّفتُ بما لم أقصده.. فصَدَرَ عنّي كسهام اخترقت صدرك الحنون»..

وراحت تعدّد وتعدّد وتعدّد.. وقائع وأحداث جرت صباح ذاك اليوم بينها وبين ابنته.. حيث فيما كان يشكم الفتاة وينهرها ويؤدّبها.. راحت الأم تأخذ كل ما يتفوّه به وكأنّه رسائل مبطنة لها.. فحصرت ألمها في قلبها حتى فاض بها..

لكنه عند قدميها انحنى.. وراح يقبّل موطئ الجِنان.. ومن موضع صلاة جبينها راح يلثم قبلة الحياة.. متأسّفاً منها تارة ومداعباً إياها تارة أخرى.. رغم أنّه بريء من كل ما كالت له من تُهم.. لكنّها الحياة.. وتبقى الجنة تحت أقدام الأمهات!!



أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 16-10-2019
طوافة تطفئ الحرائق من الجو (تصوير: جمال الشمعة)
الحرائق تفضح التسوية: إتفاق أو فُراق!
الجيش يُنهي «بلطجة» في البترون