بيروت - لبنان 2019/09/22 م الموافق 1441/01/22 هـ

الحكاية بين الصّغار والكبار

حجم الخط

عندما كنا صغاراً، نستمعُ الى حكاياتٍ يرويها لنا الكبار من أجل المتعة أو الفائدة، كانت أسئلتُنا البسيطة التي نرمي بها الراوي كالسّهام، لحظةَ انتهائه، تُعكّر فرحتَه بالانجاز: أنّه استطاع شدّ انتباهنا طيلةَ زمن الحكاية؛ ننظر إليه كالمشدوهين، نُتابع حركات شفاهه واللحظات التي يرطّبها بلسانِه المتحفّز، فيما عيوننا تبرقُ تحت ظلال الكلام كالسّيوف التي شُحذَت بعنايةٍ للمعركة. لماذا فعل البطلُ ذلك؟ ما الذي منعَه أن يقول لها أحبّك؟ 

علامَ رمى بنفسِه الى التَهلكة؟ وفي كل مرّة كان جواب الراوي: هذه حكايتي... إن لم تُعجبْكم اصنعوا لأنفسكم حكايةً، واجعلوا النّاس يستمعون لها. إلا أنّنا كنّا نعلم تماماً أنّ ابتكار حكايةٍ تجد لها صدىً، ليس بالأمر السّهل أو المقدور عليه في أي وقت. وعندما كبِرنا عرفنا بأنّ الحكاية لا يحكيها شخصٌ من ذاتِه، بل يحكيها نيابةً عن الجماعة التي ينتمي إليها. يحكيها باسمهم لأنّها حكايتهم هم لا حكايته هو. فسواء حكَيْنا عن البطل أو عن المغامِر الشّجاع أو عن العاشق المجنون أو عن الفتاة الجميلة أو عن حبّة الفاصولياء السحرية؛ فإنّ كلّ ذلك يجد جذوره في تُربَة الثقافة. أفكارٌ وصورٌ كثيرة، منها ما هو عام بين البشر جميعاً، ومنها ما هو خاصّ بثقافة معيّنة. فالبعضُ يتقبّل فكرةَ البطل الذي يُهزم أو يجلب إلى شعبِه الدّمار. يوازي بذلك بين البطولة والمأساويّة. والبعض الآخر، يرى أنّ البطل هو من ينتصر في النهاية دائماً، ويجلبُ إلى شعبه الفرَح. يوازي بذلك بين البطولة والسّعادة. أمام المأساة كنّا نبكي. وأمام الانتصار كانت وجوهُنا تغرقُ في الابتسامات العريضة. البعض منّا آثر أن يبقىَ صغيراً أمام الحكايات، صار يحكيها لنفسه دونما حاجةٍ لأحد. أما الذين أحسّوا بأنّهم باتوا كباراً عليها؛ فصاروا أكثر تنبّهاً للسؤال عن كيف تُحكى الحكاية؟ من يَحكيها؟ ومن يَستمِعُ إليها؟ إلا أنّ أحداً لم يستطع أن يَهجرَ الحكاية تماماً!





أخبار ذات صلة

أفيغدور ليبرمان يعلن عدم دعمه أي شخص لرئاسة الحكومة الإسرائيلية
الأمم المتحدة: السنوات الخمس الأخيرة هي الأشدّ حرّا على الأرجح [...]
الخزانة الأميركية: هجوم "أرامكو" اعتداء على "الاقتصاد العالمي"