بيروت - لبنان 2018/11/15 م الموافق 1440/03/07 هـ

الحياة انتصار للأقوياء!!

حجم الخط

مبتسماً والفرحة ترتسم على وجهه.. ولج باب صيدليتها موجّهاً التحية.. فرّدت على «صاحبنا» بوجه مكفهر.. ورداء أسود تتوشّح به.. وحتى أنّ الاصفرار لا يغادر تضاريس وجهها.. وهي التي اعتاد عليها بشوشة الوجه.. ضاحكة رغم الآلام والصعاب.. بل وآخر لقاء بينهما كانت تبثه معاني الأمل.. رغم «تسونامي» المآسي التي تمر في حياتها وتعكّر صفوها..
رمى التحية مرّة أخرى.. فردّت عليه والدمع يرقص على ضفاف عينيها.. فسألها «صاحبنا»: «ما بالكِ يا امرأة.. لِمَ هذا الوجه العبوس والأسود الذي لا يليق بكِ؟».. فردّت عليه سائلة وعاتبة كأنّه يدري.. أو أخبره أحد من المعارف والإخوان ما حلَّ بها؟!.. فسارع والتوتّر بدأ يسيطر عليه نافياً ومطالباً «اصدقيني الحديث ما عادت بي أعصابي تحمتل».. فردّت: «شريك عمري.. ورفيق دربي.. وأنيس زماني.. أصبح إلى جوار ربّه»..
كلماتها نزلت على مسمعه كانهمار ثلج أسود.. يئن من كظم ألم الفراق.. فراحت فرائصه ترتعد من هول ما سمع.. فالراحل استعجل الرحيل قبل أنْ يختتم عقده الرابع.. بل وشاءت المشيئة أنْ ترمي على منكبيه ثقلاً أعمى.. سرق منه نور عينيه.. وهو المهندس الراسم لأحلام الغد.. والمخطِّط لمستقبل الحيوات الزوجية تحت رايات الأمن والستر.. فرضي وقنع وشكر الرحمن على ما أعطى وما أخذ..
وبعد أنْ تقدّم «صاحبنا» منها بالتعازي.. ووضع كل ما باستطاعه رهناً لحاجياتها ومتطلباتها.. صدمته بصبرها وإيثارها.. وكأنّها جبل من صوّان يتدحرج صوناً لأعمار أطفال.. أكبرهم لم يتجاوز الـ12 من اقتبال العمر.. بل إيمانها بأنّ الأمس الذي ارتحل مع شريك الهوى.. ستكمله بغدٍ تؤمنه بدمها قبل عرقها لثلاثة من الصبية واثنتين من الفتيات.. كي لا يشعرون بأنّ رب الأسرى قد غادر إلى دنيا البقاء.. بل تكون أماً وأباً لأيتام قد تقهرهم تكاليف الزمان!.. 
فلملم «صاحبنا» ما تبعثره من نفسه.. متسلّحاً بجبروتها وعزّة نفسها.. ونفض عنه ضعفه مقابل قوّتها.. ومضى إلى حيث يسعى مؤمناً بأنّ «الحياة انتصار للأقوياء في نفوسهم»..


أخبار ذات صلة

طوبى لرُسُل التربية والتعليم
سقوط الطرابيش.. «العثمانية»!
الفرق بين الغث والنفيس؟