بيروت - لبنان 2019/01/21 م الموافق 1440/05/15 هـ

الداء الوطني الكبير!

حجم الخط

إن أردت أن تخفي مشكلة ما، فاصطنع مشكلة ثانية. وإن أردت أن تخفي المشكلة الثانية، فاصطنع ثالثة، وهكذا دواليك، من دون توقّف، حتى تتجمّع لديك في نهاية المطاف، مجموعة كبيرة من المشكلات المطوية كل واحدة في جيب أختها، فتقف عاجزاً عن حلّ آخر هذه السلسلة الطويلة من المشكلات، قبل أن تبدأ بحلّ أولها، هذا اذا تذكرت على التحقيق، مصدر كل مشكلة على حدة، وارتباطها بغيرها من المشكلات الأخرى. 
لسنا نبالغ إذا قلنا أنّ العمل السياسي في لبنان، إنما يُدار على هذا النحو تماماً. فالأفق الوحيد المفتوح أمام العاملين في الشأن السياسي في لبنان (كي لا نقول سياسيين بالمعنى الرفيع للكلمة!) هو اصطناع المشكلات، ومضاعفتها دوماً، وفق معادلات تفاضلية من كل نوع: الطائفية، المذهبية، المناطقية، العائلية، الشخصانية، الطبقية، والمحاور الاقليمية، إضافة إلى الرهانات الخطرة على رقعة الشطرنج الدولية... الخ. 
يُحسن اللبناني عموماً ابتكار مثل هذه المعادلات الرياضية المعقّدة للفروقات المختلفة، وإن كان يفشل في حلّها دائماً. فاللبنانيون يعشقون الفرْق في كل شيء، ويتّخذونه مظهراً مصاحباً لهم في حياتهم (في لباسهم ومأكلهم ومشربهم وتلفزيوناتهم وبرامجهم، وأعيادهم... الخ)، ولكنّهم مع ذلك، يجهلون كيفية التصرّف به، بعد أن تتكدّس الفروقات في جعبتهم وأمام أنظارهم. وليس العاملون في الشأن السياسي ببعيدين عن هذا الداء الوطني الكبير! 
أين المشكلة الأساس إذاً؟ لا أحد باتَ يسأل هذا السؤال «المتخلّف»! يكفي أن نلهث وراء مشكلة جديدة، حتى نكون في كامل لياقتنا السياسية! 
يسأل الشعب اللاهث إذاً: أين المشكلة اليوم؟ المشكلةُ هي أننا غير قادرين على حلّ المشكلات! بعبارة أخرى: المشكلة التي حلُّها يأذن لنا بحلّ المشكلات الأخرى، ما زالت بلا حلّ. ذلك أنّ حلّها يطرح بدوره مشكلات!!



أخبار ذات صلة

شتاء
«فيروز» ترد على «نورما»!
لا تغلقوا أبواب العلاج!