بيروت - لبنان 2018/10/15 م الموافق 1440/02/05 هـ

السكوت بِوَجِّع!!!

حجم الخط

غريبة هي تصرّفات الأقدار.. مرّة أخرى يغرق «صاحبنا» في دنيا سوداويته.. حتى ليؤمن ومن أعماق الفؤاد.. بأنّ ميزان العدل فيها قد اهتز.. على كثرة ما يرى ويشاهد.. من مأساويات يعيشها بنو البشر.. أحياناً تتنعّم على آثارها الحيوانات.. ليعود ويستغفر ويستهزئ نفسه.. لمجرّد التفكير بوسوسات الشياطين..
بالأمس القريب تلقّى «صاحبنا» رسالة «واتسابية» على هاتفه الجوال.. تضمّنت رابطاً إلكترونياً لخبر إنساني.. نقلاً عن أحد المواقع الإخبارية العالمية.. وقرأ ما قرأ فاقشعرَّ بدنه.. واهتز كيانه لإنسانية تفشّت في بعض بقاع الأرض.. وانعدمت من بعضها الآخر..
وفي الخبر أنّ رجال شرطة من ولاية ميتشيغن الأميركية.. تفاجأوا بطائر يمام تبني عشّاً لبيضها.. فوق الزجاج الأمامي لإحدى سياراتهم.. فسارعوا إلى الاستحصال على أمر قيادي لحمايتها.. فكان أنْ ظلّلوها بمظلة كبرى تقيها حر الشمس.. كما زنّروا محيط السيّارة بالشريط الأصفر.. مانعين العابرين من مضايقتها.. حتى تتمكّن من أنْ تصل بأمان إلى دنيا أمومتها..
وفي مقلب آخر.. وانطلاقاً من «دس السم في العسل».. ومنعاً لارتكاب الخطايا بحق كائنات حيّة غير عاقلة.. قرأ «صاحبنا» عبر أحد المواقع الإلكتروني أيضاً.. خبراً آخر عن تقديم نائب برلمانية مصرية.. مقترحاً لتوريد الكلاب الضالة إلى الدول الآكلة لها.. كونها تشكّل ضرراً على الوضع العام من جهة.. وتوريدها يدرُّ أموالاً على خزينة الدولة من جهة أخرى.. وهو ما أسفر عن حالة من النقاش.. بين السياسيين المؤيّدين للفكرة.. والمدافعين عن حقوق الحيوان الرافضين لها...
وبين هذه الرواية وتلك الرواية.. سأل «صاحبنا» نفسه في قرارة نفسه.. كي لا يصدر زفرة ترتعد لها فرائص «العسس»: «أين حقوقي أنا؟!.. «أنام وأصحى» على هم وغم وفقر ووجع.. وسرقات وسمسرات وقتل وضرب.. والقافلة تطول فما عساي أقول؟!.. ماذا عسى الفلسطيني والسوري والعراقي والسوداني واليمني والموريتاني والبورمي.. وسواهم حول العالم أنْ يقولوا عن حقوقهم المهدورة.. ماذا عساي أنا اللبناني أنْ أقول عن وطنٍ لا أمن فيه؟ - اللهم إلا.. و»السكوت بِوَجِّع»... 
 



أخبار ذات صلة

نفايات.. وحضارة
رصيف!
اللبناني يعلم... ويصبر!