بيروت - لبنان 2018/06/24 م الموافق 1439/10/09 هـ

الفساد: المطلوب رقم واحد!

حجم الخط

كلما سمعت خُطبَ السياسيين ما بعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة حول الفساد وضرورة مكافحته، يٌخيّل لي بأنّ جائزة مليونية سيتم الاعلان عنها قريباً لمن يقدّم للسلطات اللبنانية أي معلومة مفيدة من شأنها أن تساعد في إلقاء القبض على المطلوب رقم واحد، هذا الإرهابيّ المدعو «فساد»! هل أحد منكم رآه من قبل أو يعرف شكله وفصله أو عنوان إقامته أو ربما الكهف السرّي الذي يتوارى فيه عن الأنظار؟! فعلاً شيء مضحك ومثير للشفقة في آن. 
هذا «الفساد» الذي يلاحقهُ الجميع اليوم من على المنابر وعبر الطلّات التلفزيونية الصباحية، والذي يُذكر اسمه في أول مقدمات الأخبار المسائية، قد تحول فجأة إلى نجم أسود، وإلى كلمة سرّ علانية في التوازنات الجديدة التي تتبلور حالياً على وقع التطورات المتسارعة في المنطقة. كأننا وبعد طول سبات وضياع وفساد، صحونا أخيراً على اكتشاف هذه العبارة الرنّانة: «مكافحة الفساد»، وأصبحنا نلوكها بسهولة شديدة، كما فعلنا من قبل مثلاً مع كلمتي: المحاسبة والشفافية. أما واقعنا، فلا شمّ رائحة المحاسبة ولا الشفافية، مستعيضاً عن ذلك بروائح الزبالة على أنواعها!
لا يكفي أن نقول أننا ضد الفساد من أي جهة جاء هذا القول. بل ينبغي أولاً مصارحة الناس بالحقيقة. وبدل إنشاء وزارة جديدة لمكافحة الفساد والهدر، يجب التفكير في وزارة أخرى تماماً، قد تسمّى «وزارة إعادة الثقة بالدولة» يكون على رأس أولوياتها صناعة المواطن المعاصر وإعادة بناء الجسور المقطوعة بين الأجيال اللبنانية النابتة والدولة بمؤسساتها وقوانينها ورجالاتها. الحقيقة تقتضي منّا الاعتراف بأنّ الفساد الذي يهدد البلاد والعباد هو بسبب الطبقة السياسة الحاكمة منذ عقود والتي تجدد لنفسها دائماً بالخداع والتضليل والشعارات. هوذا مربط الفساد، فهل أنتم منتهون؟  


أخبار ذات صلة

الأحلام ليست ممنوعة
الكرة لا تتكلم «عربي»
Happy Father’s Day