بيروت - لبنان 2019/12/16 م الموافق 1441/04/18 هـ

الفلسفة في ٢٠ دقيقة!

حجم الخط

ليس غريباً أن تتعثر نتائج الامتحانات الرسمية بـ»الفلسفة». فقد تعثر بها وزير من قبل في ما بدا له أنه الطريق إلى قلوب الناشئة؛ قتقمص دور البهلوان على الهواء، وقال لهم: بُعْداً للفلسفة! وما بين الأمس واليوم تقع الفلسفة مجددا في مصيدة السلطة. يعترف الوزير الحالي أمام الملأ بأنها السبب في الفضيحة. يحاول تصويب الدموع واللعنات على ما تبقى لها من مادّة، رغم اجراءات تحنيطها المستمرة، تحتفظُ ببعض البارود المتفجّر. فمن يستطيع غير الفلسفة أن يهدمَ الفرح في أقل من ٢٠ دقيقة؟ حبذا لو كان في حدّها الحدّ بين النجاح والرسوب ليس للطلاب فحسب، بل للأوطان والأمم أولاً. يُعلن الوزير فتح القلعة أمام الغاضبين. أين هذه الورقة اللعينة التي تحولت بغفلة موظف الى حبل مشنقة؟ تُنتهك أعراض سقراط وأفلاطون وأرسطو وهيباتيا وابن رشد وابن سينا وكانط وهيغل. مرةً عند وضع المسابقات التي ليس فيها من سباق العقول شيء، ومرة عند الكشف عن وجه التصحيح الحقيقي. يزداد كره الاجيال لها. صحيح أنه بفضلها نجح طلاب كثر، لكن لمدّة قصيرة جداً. كأنهم في الأحلام. ربما الموظف هو وحده من نام. حمل فراشه ورحل. الفضيحة تخرج من غرفة النوم! لكن الوزارة لا تنام. والشفافية تقتضي إزاحة ستائر الحلم المخملية عن الواقع الرمادي: أنتم راسبون! وقعت الواقعة. وفي بلد مثل لبنان، ستجدُ لها ألف كاذبة. فأمام الواقعات والطامات تتبخّر المسؤوليات. ثمة من يقاسمك الضحكات. لكن دموعَك، تتلألأ وحدها وسط الظلام. ثمة مسؤولون عن حزنك، ليست الفلسفة من بينهم. لا تصدّق أن الفلسفة تمتحنك. بل هي من تضع نفسها تحت امتحانك الدائم لها، كلما اقتربت منها أكثر. الامتحان الذي يُقلق راحتك، ويسبب لك المتاعب في استجداء ذاكرتك التي أسلمت الروح إلى الآلة، هو امتحان السلطة والبيروقراطية المهترئة وأسس التصحيح العجوز. الفلسفة حرية لا رسوب معها أبداً، بل نجاح ولو بربع فكرة. القبضات قد تصنع قوةً، لكنها لا تصنع فكرة. والولاءات العمياء قد تصنع زعيماً، لكنها لا تصنع فيلسوفا. في جمهورية ليس فيها أفلاطونٌ واحد، ما الجدوى من تعليم الفلسفة بدافع الضغينة؟



أخبار ذات صلة

يسرق السيارات وينقلها الى سوريا.. بعد عملية رصد وتعقب ما [...]
تفاحة واحدة أم تفاحتان؟
إثر زلزال قوي.. الفلبين تبحث عن أثر حياة تحت الأنقاض