بيروت - لبنان 2020/12/05 م الموافق 1442/04/19 هـ

اللبنانيون مقاومون كلهم

حجم الخط

لم يبقَ للبنانيين غير المقاومة. المقاومة بأجلى صورها وأبسطها على الفهم. فثمة مقاومة بالحد الأدنى: الصمود ولا شيء غير الصمود. ليس عند خط الدفاع الأول، ولا حتى عند طرف الهاوية، بل في قلبها وفي أعماق أعماقها. أي الصمود حين لا يعود لهذا الأخير من معنى واضح. 

صمود غريزي ربما. فليس السؤال الآن: لماذا لا ينتفض اللبنانيون ويطيحون بكل شيء بعد أن ذهب كل شيء؟ بل لماذا هم مستمرون في صمودهم العجيب هذا؟ لقد امتحنوا الخيبة في نفوسهم مرات عدة، بيد أن السياسة لم تلاقهم في أي محل، ولو لمرة واحدة. فالسياسيون اللبنانيون لا يقرون بالخيبات ولا يأبهون بمخاطرها عليهم. مثلهم صار الرؤساء الأميركيون: لم يعترف ترامب بالخيبة. ربما سيجبر على تجرع كأسها المر، ثم ينهمك بالمقاومة للسنوات الأربع المقبلة! فكلٌ يقاوم على هواه. اليوم: اللبنانيون مقاومون كلهم.

ليس عن هوى بل عن حاجة ملحة للبقاء. الناس يقاومون الانهيار والانفجار والانتحار الجماعي. زعماء الطوائف يقاومون الدولة. التجار الكبار يقاومون الرحمة. رجال الدين يقاومون الأعناق الممدودة نحوهم. التلامذة في المدارس يقاومون «عن بُعد» الجهل المحيط بكل مكان. باختصار: الكل يقاوم الكل. لكن الأعداء يتقدمون. صار لهم جبهات أكثر: عن اليمين واليسار، وعن فوق وتحت. ولكن يا للمفارقة: ليس ثمة أحد منهم خلف ظهورنا! فمنذ أن انتهت الحرب الأهلية، صار الالتفات إلى الخلف محرماً علينا. 

كان على السلام أن يأتي من مكان بعيد. صار البعيد هو الأقرب إلينا. أموالنا في البنوك تدرك ذلك جيداً: من شدة القرب صارت بعيدة. لكن لا أحد سوف يذهب كي يعيدها إلى أصحابها. على الأموال البعيدة أن تأتي بنفسها بحلة «فريش» هذه المرة من أجل أن تكون قريبة من جديد. يا شعب لبنان العظيم: على المقاومة منذ الآن فصاعداً أن تكون من محل قريب جداً.





أخبار ذات صلة

أعمال شغب وتكسير للممتلكات العامة والخاصة وسط باريس والشرطة الفرنسية [...]
إصابات في صفوف المحتجين في فرنسا وحالات اختناق جراء قنابل [...]
قوات الأمن تعزز تواجدها في وسط باريس ومحيط العاصمة