بيروت - لبنان 2018/10/15 م الموافق 1440/02/05 هـ

اللبناني يعلم... ويصبر!

حجم الخط

لماذا يصبر اللبنانيون على أحوالهم المتردية؟ سؤال يصعب إيجاد جواب شافٍ له. البعض يُرجع السبب إلى الطائفية التي لوّثت العقل اللبناني، وأفسدت الحياة السياسية بأكملها. والبعض الآخر يتدرّج في ذكر أسباب متنوعة؛ تتواطأ جميعها على جعل اللبنانيين يظهرون أمام أنفسهم، وأمام العالم، كشعبٍ مستسلمٍ أمام مصير كارثي ينتظره؛ أوصلته إليه طبقة سياسية أقل ما توصف به، أنها فاشلة بامتياز مع مرتبة الشرف! 
صبر اللبنانيين على سياسة المآسي، ومآسي السياسة التي تنتهجها تلك الطبقة، لا يتطابق مع العنف الداخلي الذي يختزنونه تجاه أوضاعهم (المعيشية)، والذي يعبّرون عنه في غير محل، من خلال الشكوى المستمرة، و«النقّ المجاني» الذي لا تنتهي فصوله. 
وهم في كل ذلك، يقولون الحقيقة مجرّدة عن أقنعة السياسيين، وينطقون بالواقع كما هو، بعيداً عن عمليات التجميل والتشويه التي يتم اجراؤها يومياً على ألسنة أبواق هنا وهناك، تُزرع وتُسقى بأيدي الساسة أنفسهم، كي تعمل على تعطير أجوائنا الملّوثة بكل أنواع النفايات! ومع ذلك، فإن حاسة الشمّ عند اللبنانيين ما تزال قوية؛ وما يزالون قادرين على شمّ رائحة الفساد والمحسوبيات والصفقات السوداء. المشكلة تطالُ اللسان الذي يعمل بكفاءة عند النميمة فقط، ويصبح قصيراً جداً جداً عند الحاجة الماسة إليه، في إطلاق التغيير الذي يرجو جميع اللبنانيين أن يصير يوماً ما، حقيقةً واقعة. 
اللبناني يصبر إذاً رغماً عنه؛ يصبر في الظاهر، ويثور في سرّه. ويثور تحديداً لأنه بات في قرارة نفسه، لا يُصدّق أحداً، ويعرف جيداً أن المصالح الحزبية وحدها هي التي تسود في آخر المطاف. اللبناني يعلم أنّ المحاصصة تتم على حسابه ومن حسابه، ولأنه يشعر بسقوطه من كل حساب... يصبر!    


أخبار ذات صلة

نفايات.. وحضارة
رصيف!
السكوت بِوَجِّع!!!