بيروت - لبنان 2018/10/15 م الموافق 1440/02/05 هـ

الله يرضى عليك!

حجم الخط


على إيقاع معزوفات الحياة بين إقلاع وهبوط.. وقرع طبول حروب من هنا.. وعزف أناشيد سلام من هناك.. وبين ميلاد حياة جديدة وتبتّل أزهار الربيع.. بمواجهة موت ورحيل وانقضاء.. وتساقط أوراق العمر وانهمار أزهار الخريف.. ما زلتُ وسأبقى ما بقي الدهر والزمان.. وما دامت السنون والأيام.. تمضي بمجيئها ورواحها.. وتعاقب لياليها ونهاراتها.. أستذكرك...
مع هبوب الرياح الناشفة.. ووميض البروق العاصفة.. ومعاكسة الظروف اللاهفة.. وعويل الأزمات الزاحفة.. أسأل الأقدار عن يوم لقياك.. ومدار ساعات الأزمان لمرأى محيّاك.. وأي أوان سعد سيحملني إليك.. خاتماً كُلَّ ما خُطَّ فوق الجبين.. ورُسِمَ منذ الأزل إلى يوم الدين.. وساعياً إلى هدف منشود.. ملقاك الموعود...
مع كل رفّة عين.. إنْ يذكرك اللسان يناجيك الوجدان.. مع كل زفرة.. نفس إنْ لم تخاطبك الروح تبكيك أعماق الجروح.. فمغيبك ترك ندباً لن يندمل.. ورحيلك في غفلة من سهوات القدر.. كسر الظهر ووسّع مدارك القبر..
رحيلك في يوم مشؤوم.. لم يختطفك حيّاً من بين البرايا.. بل انتزع روحي إلى حيث لا تدري أو تدرك أو حتى تستوعب ما جرى..
رحيلك مزّق في النفس كل معاني النفس.. حتى رأت ذاتها أمام مرآة المواجهة.. تتخبطها أمواج عاتية.. فترمي بها في أعماق سحيقة عن نورها لاهية.. 
أما في لحيظات الأمل.. وانفراجات الروح وغناء المُقل.. ورقص الجسد على أوتار الفرح.. تتربّع ابتسامتك على عرش عيني.. فلا تغيب لحظة ولا ترتحل عن أزمنتي.. مُطربة مسمعي بأنغام من ضحكاتك المترنّمة بابتهالات «الله يرضى عليك»..
أبتِ.. مهما ذرفت من دمع لغيابك لن أفيك بعضاً من حقّك المهدور في هذه الفانية.. «بابا» أصبحت مثلك أباً وأتحضّر لأكونه للمرّة الثانية.. وفي كل يوم تتعاظم عليَّ محن الزمن.. تكبر تضحياتك الجسام في عيني.. وكلّما ابتسمت لي نسمات القدر أبكي على حقّك المهدور..   



أخبار ذات صلة

نفايات.. وحضارة
رصيف!
اللبناني يعلم... ويصبر!