بيروت - لبنان 2018/10/20 م الموافق 1440/02/10 هـ

الماء.. مكان الأماكن!

حجم الخط

السُبل البيروتية ذاكرة وتاريخ، ومعلم شاهد على الكثير من دلالات إيمانية، وتجليات جمالية في التراث والتقليد عند العائلات البيروتية، إذاً البداية ذاكرة «بيروت المحروسة» ووطن ولحظة ينتعش فيها التاريخ «ببصمته».
بصمة ليكون المكان معتمراً بتلك الاضاءة، والبيارتة ساهموا في إثراء معظم شوارع بيروت منذ خمسينيات القرن الماضي في إيجاد عند مداخل بيوتاتهم «السبل» لعابري السبيل لشرب المياه، ومن هذه العائلات «آل الدايخ» و«آل زرقوط» بجوار مبنى الجماعة الإسلامية و«آل عبلا» و«آل دعبول» وغيرهم، لتبقى بيروت إمارة النور على تاريخ موغل في التاريخ!
للاماكن البيروتية سحرها الوهاج المقيم فيها، كل مكان يمتلك خصوصية ما، في سمته وشكله وهندسته يقول الكاتب عصام عفرة.
بل في رائحته ووهج نوره أو طلته، المكان مثل الإنسان، كيف يتجلى لك هذا المكان (المائي - السبيل).
وتعال إلى «السبيل» في الصباح البيروتي لترى سحر الشمس المكون الأعظم بعد العطش.
كيف يحصل العطش..
بالدفء يسري به إلى مكونات الجسم، هذا الزجاج (السبيل) عند مداخل أصحاب هذه البيوتات مكان لنا جميعاً لنروي عطشنا.
الماء أصل كل شيء حيّ، والماء شكّل في ثقافة العرب سبب الحل والترحال، سبب الرحلة وهدف الوصول، لمعة الماء على الأرض في شدّة الهدير سراب العطش، وإلا فلماذا الشاعر قال:
إذا مت ظمآناً فلا نزل القطر
بيت شعري من نتاج ثقافة عزّ فيها الماء فاكتسب الجود بها كل معنى من معاني الكرم النبيل والافتخار.
كانت قريش فخورة قبل الإسلام لقيامها بدور سقاية الحجاج، ونقل العرب هذه المكرمة فعرفت الدول الإسلامية عادة إنشاء (السبيل) لتوفير ماء الشرب للمارة في الطرقات.



أخبار ذات صلة

اعتادوا الديمقراطية!
الفساد رئة السياسة!
اليوم مات صديقي!