بيروت - لبنان 2018/12/11 م الموافق 1440/04/03 هـ

المسؤول.. والمُخرّب!

حجم الخط

نقرأ في سويسرا عن استقالة وزيرين: وزير الاقتصاد من جهة، ووزيرة النقل والطاقة من جهة أخرى. هذه الأخيرة التي أمضت في الحكومة ١٢ عاماً، حازت خلالها على احترام جميع الأحزاب، قالت في رسالة الاستقالة الطوعية أن «الوقت قد حان للافساح في المجال لقوى جديدة»، رغم أنها في الـ55 من العمر. 
في لبنان، لا نقرأ مثل هذا الخبر أبداً، ولا نسمع مثل هذا الكلام على لسان مسؤول لبناني. الوزيرة السويسرية المستقيلة بكامل إرادتها الحرة، أقدمت على هذه الخطوة، وهي صاحبة إنجازات وسمعة طيبة بين أوساط السويسريين جميعاً. 
أما في «سويسرا الشرق»، فمن رابع المستحيلات أن يُقدم مسؤول على الاستقالة، حتى ولو كانت فضائح العالم أجمع تلاحقه أو تطرق بابه. فالطائفية المقيتة، كفيلة بأن تحميه، وبأن تصدّ عنه ألسنة الآخرين. وعلى رأي عادل إمام في فيلم «بخيت وعديلة» الذي لا يكفّ طوال المشاهد عن اقتسام كل شيء يحصل عليه من غير تعب، مع شريكته، حتى ولو كان هذا الشيء حقيبة من البطاطا؛ على قاعدة «بطاطاية ليا وبطاطاية ليكي»، فإن المسؤولين في النسخة الشرقية لسويسرا، يقتسمون المغانم بينهم على الطريقة «الإمامية» التي وإن كانت تُضحكنا في السينما وتخفف عنا آلامنا في الحياة، فإنّها في الواقع الفعلي والسياسي، مصدر كل شر وألم، يصيب البلاد والعباد. 
من هو المسؤول؟ سؤال لا بد من إعادة طرحه من جديد. الوزيرة السويسرية هي مسؤولة بحق. لكن في مقابل هذا المعنى الحقيقي للمسؤولية، ثمة المُخرّب والمُفسد والمُدمّر. هؤلاء ينقضون تحت عنوان المسؤولية، وتحت ذريعة إيجاد حياة للأجيال المقبلة، على الماء والهواء والتراب والنار!


أخبار ذات صلة

لماذا هذا في وطننا؟
يا ريتني حصان..
ربيع العرب وشتاء أوروبا!