بيروت - لبنان 2018/11/15 م الموافق 1440/03/07 هـ

اهتزازات الماضي والمستقبل

حجم الخط

الإنسان كائن الأبعاد على ما يقول أحد الفلاسفة الألمان. فهو يسرُد الماضي (ماضيه)، يحيا الحاضر (حاضره)، ويتوقع المستقبل (مستقبله). ينطبق ذلك على علاقتنا بكل الأشياء من حولنا، وخصوصا على الآخرين، الذين ننسج معهم علاقات إنسانية تتراوح بين الحب والصداقة والزمالة وحتى العداوة. ننظر إلى الآخر دائما بعين السّرد من جهة، وبعين التوقّع من جهة ثانية. في كل مرّة، نحدّث أنفسنا بما مرّ معنا حينما يدخل شخص ما (أو أشخاص معيّنين) إلى حياتنا؛ إما أن يقتطّع قسماً محدداً من حاضرنا أو أن يشاركنا فيه بكليّته. وفي كل مرّة أيضاً، نتطلّع إلى ما سوف تحمله إلينا تلك المشاركة من تحديّات ومن صعوبات ومن مفاجآت. ومع ذلك، لا ننجح في كثير من الأحيان، في الموازنة بين استباق المستقبل كما نرغب في أن يكون، وتذكّر الماضي كما نُعيد بناءه وفق سرديّتنا الخاصة. 
وفي نهاية المطاف، نجد أنفسنا أمام الفشل الذريع، وقد تعبّطَ بنا من كل جهات الزمن، حتى يكاد يشلّنا تماما، ويقذف بنا في أتون اليأس والاحباط. 
ما عسانا نريدُ من هذا الآخر الذي تتشابكُ حياتُنا معه، إما صدفة أم عن سابق تصميم وتصور؟ كيف نلقُفه هكذا، دفعةً واحدة أو على دفعات متتالية، بين جناحي الماضي والمستقبل اللذين لا يتوقفان عن الحركة وعن توليد الاهتزازات داخل أنفسنا العميقة؟ كيف نقرأُه كحدث استثنائي في حياتنا، مع الاستعداد الدائم لإعادة القراءة واختراع سردٍ جديد مناسب، كلما ألمّت بنا حاجة إلى مغادرته أو الخروج من إسار حضوره؟ كيف تذهب توقّعاتُنا بأشخاص من حولنا أدراج الرياح؟ وكيف يشتبك المستقبل والماضي فوق سطح حاضرنا الرخو، فلا نقوى بعد ذلك على تلمّس ما يقع تحت نظرنا؟       


أخبار ذات صلة

طوبى لرُسُل التربية والتعليم
سقوط الطرابيش.. «العثمانية»!
الفرق بين الغث والنفيس؟