بيروت - لبنان 2020/12/05 م الموافق 1442/04/19 هـ

بغمضة عين!

حجم الخط

كانت عقارب الساعة قد تجاوزت منتصف الليل.. من منامي أيقظتني تبلغني بأنّهم نقلوا «العزيز الغالي».. إلى أقرب مستشفى لتلقّي العلاج من مُلمّة حلّت به.. ويا ليتها لم توقظني فهو كابوس ما زالتُ منذ تلك الليلة أحياه.. على أمل أنْ يغادر صحوي ويفارق منامي..

مشهدٌ تكرّر لا فرق بين السنوات والمكان.. إلا أنّ الحفيد ورث من الجد نفس الألم.. بل أخذ منه رحلة الساعات الـ72 التي لم تكتمل.. فغادرنا مُسرعاً صوب اللقاء في دنيا البقاء.. حتى جفّت المُقل وما عاد الدمع يُبلسم وجعنا.. بل ازدادت نيران الحُرقة اشتعالاً في الصدور.. فأدمتها على أثير الشوق لمَنْ استعجل الرحيل قبل أوانه.. 

كنتُ أنتظر وبأمل كبير ألا يتكرّر السيناريو.. وتنقضي الساعات فينهض فارسنا عن جواده المكلوم.. ونستعيد وإياه نبضات الحياة وحكايا الأحلام.. فإذ بالمنادي يبلغني بأنّ «خط النبض استقر».. وأنْ الجواد كبا والفارس ترجّل.. والأحلام تاهت وسرقتها الكوابيس.. فما كان منّي إلا صيحة «الله أكبر».. أطلقتها علّها تعبّر عن عمق ألمي..

أسبوع من عمر الحياة الفانية انقضى على غيابه.. ومن خميس مولد الرسول الأكرم يوم زففناه إلى الحور العين.. حتى اليوم الخميس ظننّا أنّ الأيام قد تدواي الجراح.. وإذ بالوجع كلّما باعدتنا الساعات يتعمّق ويتوسّع ويزداد.. ولا صبر أيوب قادر على التحمّل.. ولا فلك نوح قادرة على استيعاب حجم المأساة.. ولكن ماذا يمكن القول أكثر مما قاله الرسول الأكرم لرحيل نجله ابراهيم.. 

«بغمضة عين» رحل.. بلحظة تائهة من روزنامة الأيام مضى.. وبوجع لا مثيل له تركنا نبكي حرقة الفراق.. ونسأل عن حكمة إلهية قد ندركها في يوم معلوم!!



أخبار ذات صلة

فرعون: هناك من يؤخر الحقيقة في انفجار المرفأ
حركة المرور كثيفة على اوتوستراد البداوي بالاتجاهين بسبب مرور عدد [...]
تشكيلة حكومية.. واشكيلك انا المواطن