بيروت - لبنان 2018/11/17 م الموافق 1440/03/09 هـ

بيروت عصيّة على المحو!

حجم الخط


لسنا الآن في معرض الحديث عن قضية جزئية هنا أو هناك، مهما كانت على قدر كبير من الأهمية. ما يعنينا بالدرجة الأولى هو صورة بيروت بعد عقد أو عقدين من الزمن في حال استمر الوضع المتردّي فيها على حاله. والسؤال الكبير الذي يطرح نفسه على كل ذي غيرة على مدينته أو عاصمته هو: أمام أي بيروت سنكون غداً؟! أو بعبارة أخرى: أي بيروت يُراد لنا أن نعيش فيها في المستقبل القريب؟! 
لا تخفى على أحد الخطورة التي ينطوي عليها السؤال المطروح. فالجميع شاهدٌ على ما تؤول إليه أحوال المدينة - الأمّ من «تخريب» بات من الصّعب وصفه بالعفوي أو العشوائي أو اللامقصود. فالراجح لكل ناظرٍ في شوارع بيروت وأحيائها، وفي تراثها المديني  والمعماري، أنّ ما يجري فوق ترابها الغالي، من صفقات تجارية كبرى، تعملُ على طمس هويّتها التاريخية والثقافية، لا يمكن إلاّ أن يكون عملاً مدبّراً أو «تخريباً ممنهجاً»..من شأنه أن يقضي في نهاية المطاف - بحال لم يجرِ التصدّي له بحزم وقوة - على صورتها الراسخة في أذهان اللبنانيين والعرب قاطبة، وهي أنّ بيروت عاصمة الثقافة العربية بلا منازع، والحاضرة العربية الأولى التي تمزجُ على طريقتها الخاصّة بين أصالة الشرق وحداثة الغرب، فكراً وروحاً ومادّة.  
بيروت ليست صحراءَ أو بقعةً نائيةً ومنسيّةً على قارعة التاريخ، كي يُسمحَ لمبْضع الصفقات الماديّة البحتة أن تكوِّنها على هيئة «موْلات» تجارية عملاقة تبتلعُ ذاكرة المكان والزمان، وتجعل منها مدينةً معلَّبة، قابلة للتسعير، والتداول في أسواق البورصات العالمية. 
كل حي في بيروت، وكل زاروب، وكل جدار ما يزال صامداً، وكل شجرة باسقة نحو السماء، وكل مدرسة ومستشفى، هو تاريخٌ شاهدٌ على مدينة عصيّة على المحو!       
 


أخبار ذات صلة

إذلال
الفلسفة بين الاحتفالية والعزاء
طوبى لرُسُل التربية والتعليم