بيروت - لبنان 2020/09/18 م الموافق 1442/01/30 هـ

بيروت عم تبكي!

حجم الخط

في الرابع عشر من آذار 2005.. يوم اغتيل الرئيس الشهيد رفيق الحريري.. ما ظننا أبداً أنّ لبنان سيشهد كارثة بضخامة الاغتيال المجنون.. إلا أنّ ما شهده «وطن النجوم».. عند السادسة من مساء الرابع من آب 2020.. غير وجّه بيروت وشوّه ملامحها..
يوم صدق المنجّمون وتطايرت «غرابيبهم السود».. وكُذِّبَتْ الأحلام بحمائمها البيض.. فجاء آب ليلهب أيّامنا الممهورة بالفقر والعتمة والجوع.. بطابع الموت النابع من أعماق الفساد والإهمال والاستهتار.. والاستكلاب على المناصب والكراسي والسلطة وتسيّدها.. فحصدوا شباب خيرة الشباب وهم في عز العطاء.. حصدوا ضحايا ما كانوا ليظنون يوماً أنّ مصيرهم سينهي أرقاماً وجثثاً..
على هول الانفجار البيروتي من عنبر الموت رقم 12.. شُلّت البلد وأذهلت كل مرضعة عمّا أرضعت.. بل رأينا بأم العين الناس سكارى وما هم بسكارى.. صراخ وبكاء ودخان ودماء وأشلاء.. ركام وحطام وزجاج يتطاير.. أبواق سيارات الإسعاف تدوي.. وحابل الفراغ اندمج بنابل الزحام.. والخوف سيد الموقف..
صورة من «يوم تُبعثون» تجسّدت على البسيطة البيروتية.. فمسحت تضاريسها عن بِكرة أبيها.. تمشي في الشوارع المُطلّة على وسط العاصمة.. من الأشرفية إلى الجميزة ومار مخايل وحتى الصيفي لتصل إلى مشارف مرفأ بيروت.. فتظن أنّك في إحدى الألعاب رباعية الأبعاد.. لا قدرة للعين أو العقل أو القلب على الاقتناع بأنّ ما تراه هو قلب بيروت.. الذي كان يوماً نابضاً بكل أو أوجه الحياة.. بسلبيها واعتصاماتها وتظاهراتها وإشكالاتها.. أو بالأفراح والاحتفالات والأعياد..
زلزال بـ4.5 درجات على مقياس ريختر.. وبكمية من المواد الكيميائية القابلة الانفجار.. زرعها الإهمال أو استغلها العدوان.. فجّرتها طائرات معادية أو إهمال وتسيّب.. النتيجة: بيروت عم تبكي!


أخبار ذات صلة

بعد اعادة فتح حقول النفط الليبي.. المسماري يشكل لجنة مشرفة [...]
قائد المجموعة الهجومية الأميركية الأدميرال جيم كيرك: نحن في ذروة [...]
الأسطول الخامس: المجموعة الهجومية أبحرت في الخليج لدعم التحالف ضد [...]