بيروت - لبنان 2019/06/27 م الموافق 1440/10/23 هـ

«بيروت» والغروب الأخير!

حجم الخط

المدن ترتبط بتاريخ، ومكان، ومن هذين التاريخ والمكان تنسج المدينة حكاياتها للحاضر وتتركها ذكريات للمستقبل.
وبيروت «ست الدنيا» يقول شاعر الياسمين نزار قباني، بين العواصم تاريخ وأمكنة، وكان أهلها في ستينات القرن الماضي يستقبلون رمضان زمان ببواريد الجفت؟!
وكانت بيروت منضمة على نفسها مثل (وردة جورية) بصراحتها وملامحها الأصيلة الجميلة.
وأبهى في تلك «الازقة» الضيقة والحارات المعتمة.. وقد زينت بالقناديل، وما كان اسخى تلك القلوب التي تنهمر بالتحيات والتبركات لدى استقبالها المسحراتي وابرزهم أبو سعيد عميش، وأبو رستم بيلاني، وغيرهما، وذلك على إيقاع مدفع رمضان.
وكان المسحراتي ينشد القصص من معجزات النبي وفضائله، وما يسمى بالتوشيح والتوديع تحت أضواء القمر، وحكايات ملونة بلون الزجاج المعشق.
لا تكتمل لوحة المظاهر الرمضانية من دون الطبال: «يا نايم وحّد الدايم، وقوموا عا سحوركم جايي النبي يزوركم».. باصوات شجية والطبلة في الشعر، ومنها للمتنبي:
إذا كانَ بَعضُ النّاس سَيفاً لدَوْلَة
فَفي النّاسِ بُوقاتٌ لهَا وطُبُولُ
وشاعر الياسمين نزار قباني:
إذا خسرنا الحربَ لا غرابة
لأننا ندخُلها
بكلِّ ما يملكُه الشرقيُّ من مواهبِ الخطابة
بالعنترياتِ التي ما قتلت ذبابة
لأننا ندخلها
بمنطقِ الطبلةِ والربابة
أهذه بيروت، أم دمعة العين وقد «تقمصت» الحجارة والابنية الشاهقة، أم سفينة شوق اسافر بها إلى الذكرى أم لمستقبل؟! وذلك الأفق المخضب بدم الزمن.. أهو الغروب الأخير أم الشروق الأوّل لفجر جديد.



أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 27-6-2019
الرئيس بري خلال الجلسة
جرعة نيابية للتسوية.. وخطاب للحريري اليوم يسبق المصالحة مع جنبلاط
حذاري غضب الناس من الحركات المطلبية..