بيروت - لبنان 2020/07/14 م الموافق 1441/11/23 هـ

بيظة إلى جنّة الخلد!

حجم الخط

الفقدان حالة صعبة.. مُرّة أمرُّ من الحنظل، وهي نار تحرق القلب والوجدان.. عرفتُها في مطلع شبابي مُبكِراً.. كان أوّل الفقدان لشخص آمنتُ به.. ما زال ذاك التأثير يحتلّني ويحرقني في بعض التواريخ.. حتى إنّني أدوّر على نفسي وكأنّ الحدث وقع للتو..
ورغم افتقاد العديد من أعصابي وأحبائي على مر السنوات.. فإنّ فقدانهم جميعاً يعيش في العقل والوجدان.. أتذكّرهم في المُفرِح والمحزن.. أتألّم.. لكن ليس لهذا الألم دواء يُخفّف لأنّنا جميعاً عاجزون عن الاعتراض.. إنّها مشيئة الله ولا رادَّ لمشيئته..
بيظة يا بيضاء السريرة والفِكر.. يا غالية غِبت عنّي دون وداع.. سأشتاق لصوتك.. لضحكاتك.. لرغبتك بزيارة بيروت.. سأفتقدُ إلى مهاتفتك لرفيق عمرك والمناكفة منه: «بخلص عاد» ومن ثم الضحك..
أعرف أنّ حلمك لم يتحقّق.. ومؤكد أنّ روحك زارت كل المواقع في الأرض المحرّمة علينا.. زارتها وراقبت الحرائر الماجدات.. وقفت لتتأمّل أنّ الأمل قادم.. وليس هناك مستحيل في أنْ تتحرّر البلاد ويلتقي العباد..
أنتِ رحلتِ بمرضك العضال.. ربما ارتحت مما كنت فيه.. لكنك تركت فراغاً كبيراً لشريك عمرك الذي ما كنت تجالسيه إلا بعدد من الأيام سنوياً.. قد تصل إلى الشهر أحياناً لكن البعاد كان أمراً حتمياً.. أنتِ في وادٍ وهو في واد، والكل من منطلقه يؤدي الواجب بعناد..
هو جَسور لكن لا يعلم أحد ما في قلبه.. أعرفه إنّه أخي الدمث الخلق والأخلاق.. سيفتقدك كثيراً هو والأولاد وعائلتك ومحبيك.. وتصوّري أنّ شقيقنا محمّد مصدوم لم يفهم حتى الساعة سرعة الرحيل وحلول الافتقاد..
يا فراشة تعطّرت برائحة رمال الوطن.. يا ماسحة لآلام الآخرين.. يا ودودة يا حبيبة.. يا شرسة بالمبادئ.. لمَنْ أورثت كل هذه المكارم؟.. أبكيك من كل قلبي كما زلت أبكي الأحباب.. لا أدري إذا كان أحد همس لك بأنّ الغيث ملأ الأرض وأنّ مياه الساقية والواد احمرّت.. وتصوّري أنّ فقيدي الذي ما زلتُ أبكيه قال لي يوماً: «عندما تتلوّن مياه الساقية والواد.. يكون الفرج قد بدأ.. انتظري» نعم ما زلت أنتظر اللقاء!؟



أخبار ذات صلة

«الكابيتال كونترول» فصل جديد من مسلسلات الـ HAIR CUT
آيا صوفيا: كنيسة أو مسجد
هل دقت ساعة الحقيقة لاستعادة سيادة لبنان؟