بيروت - لبنان 2020/04/06 م الموافق 1441/08/12 هـ

تحت السيطرة

حجم الخط

يُروى ان ملكاً كان يحكم بالعدل ويتمتع بحس انساني تجاه شعبه، كان حريصاً على ان يطلع يوميا على حال المملكة من وزيره، الا ان هذا الوزير كان يعطي الملك صورة مغايرة تماماً لواقع الناس، الى ان جاء يوم وضرب المملكة وباء مميت فما كان يصيب احداً الا ويقتله، والملك لا يعلم عن ذلك شيئاً ولكنه لاحظ بتناقص اعداد الناس كل مرة فتح فيها ابواب القصر للعامة، فما كان من الوزير الا ان اخبره عن الوباء لكنه قال له انهم يجهدون لايجاد العلاج، وان الوضع تحت السيطرة، ومضت الايام والاعداد تتناقص يوماً بعد يوم، الى ان وصل الوباء الى الوزير الذي حاول ان لا يبين المرض امام الملك، وعندما لاحظ الاخير اصفرار لونه اقترب منه ليرى ما به بادره الوزير قائلاً: «الامر تحت السيطرة ايها الملك» ووقع ميتاً، وهكذا اصبح الملك ملكاً على مملكة بدون شعب ولا وزير حتى.

مصيرنا يشبه الى حد ما مصير هذا البلد، الكوارث تتكاثر علينا من كل حدب وصوب من وضع اقتصادي ينهار بمعدل سريع جداً الى وباء لن نستطيع التعامل معه بجدية ومسؤولية، شعب ينهب بعضه البعض عند اول ازمة، يستغلون المرض وازمة الدولار والرغيف والمحروقات ليراكموا ثرواتهم، فكيف لا يسرقه مسؤول او صاحب مصرف؟ فكما تكونوا يولى عليكم، حتى ان الوباء فرزه اللبنانيون النجباء طائفياً حتى انهم لم يتعاطفوا مع بعضهم البعض بل آذرتهم محطات تلفزيونية مريضة بمرض الطائفية، فكفوا عن العبث بحياة بعضكم البعض، انتفضوا على عقليتكم الرجعية وانتصروا للوطن فقط، حاربوا وباءكم المستشري منذ تأسيس لبنان لأنه سيقضي عليكم ولن يبقى الامر تحت السيطرة.



أخبار ذات صلة

عون: حاولت الصناعة الوطنيّة سد بعض الثغرات في التجهيزات والمعدّات [...]
عون: لقد عمدت وزارة الشؤون الاجتماعية على وضع خطة طوارئ [...]
عون: نظراً لخطورة الوضع المالي الحالي، وللآثار الاقتصادية الكبيرة على [...]