بيروت - لبنان 2019/10/17 م الموافق 1441/02/17 هـ

«تسجيل شوب»

حجم الخط

أحد الأصدقاء مصاب بلوثة الدقة، إذ لا يريد الأشياء الا مكانها ويحاسب أحياناً في مواقف لا تستحق المحاسبة.
ويقول انه مرتاح للوثته وانه لو ان الجميع مصابين بها لكان المجتمع بالف خير خالياً من الشوائب والتجاوزات وتسيير الحياة «عكس السير».
مشروعه الآن كما يقول هو تسجيل أصوات المرشحين للانتخابات النيابية وهم يعدون بإنجازات مستقبلية وتحويل البلد إلى ما سبق تسميته بـ«سويسرا الشرق».
وانه في حال وصولهم إلى النيابة ومن ثم وفقاً للتسلسل الحاصل قفزهم إلى مواقع السلطة والقرار وعدم التزامهم  بما وعدوا به فإنه سيجابههم بتصريحاتهم مسجلة بأصواتهم وافحامهم امام الجميع.
ينشغل الآن بتسجيل كل ما يقولونه وينظمه في ارشيف مع مكانه وتاريخه كي يكون الدليل دامغاً وغير قابل للانكار والتهرب.
هل هو صنف من اصناف الطوباوية؟..
ورغبته في الإقامة بمدينة افلاطون الفاضلة؟..
أم هي عدم معرفة بالواقع القائم الذي لم ولن يتغيّر لأن الوجوه قد تتغير لكن الأسس ثابتة كالرواسي وغير قابلة للزحزحة.
الا انه مصرُّ على قراره واستمراره في مهمته التي تطوع لها.
في لقاء للشلة راح يتباهى بما أنجز لغاية الآن وانه بات لديه من الأدلة ما يكفي لمحاسبة الجميع.
وعندما لاحظ ابتسامتي استغرب وسألني عن سببها.
فقلت له:
- يا عزيز حتى لو حصل ذلك واردت في المستقبل افحام أحدهم بتصريح سابق له سيقول لك بكل بساطة..
- هذا «تسجيل شوب» وهذا ليس صوتي وربما يقول لك هذه ليست صورتي..
لكنه يتسلى..



أخبار ذات صلة

التحكم المروري: مسيرة لعدد من المحتجين على بولفار بيار الجميل [...]
خوفًا من التأثيرات الجيوسياسيّة.. ألمانيا تمنع السلاح عن أنقرة
الطفل أدهم غلبه النعاس بعد ما غلب النيران
صور "الطفل الإطفائي" تجتاح مواقع التواصل.. وتكريم من مدرسته