بيروت - لبنان 2020/07/10 م الموافق 1441/11/19 هـ

تكافلوا

حجم الخط

لم تستطع المرأة العاطلة عن العمل ان تخبئ دهشتها عندما طلبت منها ادارة إحدى المستشفيات في لبنان العظيم دفع مليوني ليرة لبنانية تحت الحساب لتتمكن من الدخول للاستشفاء، بعد ان خانها قلبها الذي تراكمت فيه الحسرات من هذا الزمن الرديء، فسألت امين الصندوق: لا املك الآن سوى خمسمائة الف ليرة، الا يمكن ان تأخذها كدفعة اولى لأنني لا املك الآن سواها وحتى اتمكن من تأمين المبلغ؟ لكنه رفع حاجبيه رفضاً وقال لها: حاولي تأمين المبلغ لأنك لن تستطيعي الدخول اذا لم تدفعيه كاملاً.

بدأت باتصالات مع مَن تعرف لعله يؤمن لها سريراً على حساب الوزارة لأن عمرها قد تخطى الـ65، يرفض مرة جديدة بحجة وجود ضغط كثير على اسرّة الوزارة، لكن ماذا تفعل وهي إن خرجت من باب المستشفى ستكون مهددة بذبحة قلبية كما قال لها الطبيب، نظرت الى امرأة تقف الى جانبها: ماذا يفعل الفقير في هذا البلد؟ اولاً ازمة اقتصادية جعلت الجميع بدون عمل، ثم ازمة كورونا، حتى غضب هذا القلب ولم يجد من يسعفه لأننا خارج حماية الضمان والتأمين. يرمون بنا على قارعة الطريق لنجد حتفنا.

وتستدرك: ألم يقل سيدنا «تكافلوا» هل هكذا يتكافلون بأن يرموا بنا؟ ألا يعلم انه عندما هاجم اصحاب المصارف سها عن باله ان يهاجم اصحاب المستشفيات، فأصحاب المصارف لا يعرفون غير لغة المال، اما من كان طبيباً او مسؤولاً عن مستشفى فهو صاحب رسالة انسانية، لكن لم يعد احد في هذا الزمن يعرف ماذا تعني الانسانية، وبرأيي وباء كورونا قليل على مجتمع كهذا لا يعرف من التكافل سوى السير في الجنائز.



أخبار ذات صلة

اصابة طفل إثر إشكال تطور الى اطلاق نار في الميناء
منددة بنهج أميركا.. روسيا تحذّر من خطر اندلاع حرب نوويّة [...]
الجيش يوزع مساعدة الـ 400 الف ليرة لذوي احتياجات في [...]