بيروت - لبنان 2020/02/26 م الموافق 1441/07/02 هـ

ثورة الجياع

حجم الخط

هل بات من الطبيعي ان يسقط تلميذ في مدرسة تابعة للدولة على الارض بفعل الجوع، او ان يسرق تلميذ طعام زميله لأن والدته لم تستطع ان تؤمن له رغيف خبز مع زعتر او جبنة ؟ هل سمع أولئك المتمسكون بالكرسي عن هذه الحالات في مناطق لبنانية مختلفة ؟ طبعاً هم لم يسمعوا لأن آذانهم تفتح فقط على التجسس حول اوضاع حساباتهم المصرفية التي هربوها الى الخارج . هذا الوضع الذي بات كل لبناني مهدداً بالوصول اليه لم يحرك لا رئيساً ولا وزيراً  ولا نائباً ، لأنهم لا يعرفون هذا المواطن الا عند صناديق الاقتراع فهو بالنسبة لهم رقما في هذا الصندوق .

لم يتعلم هؤلاء المتغطرسون في قصورهم انه لو دامت لهم ما آلت لغيرهم، لم يعودوا «يشبعون» من اكل قوت الفقراء فلحقوا كل من يملك حساباً مصرفياً ادخره في سنوات عمله الطويل ،ليسطوا عليه باجراءات «مؤلمة «كما يطلقون عليها ،على المواطن ان يتألم فقط ، هم اكبر من ان يعرفوا الالم ، كل ذلك ولا يعبأون بشعب خرج من اكثر من مئة يوم رفضاً للفساد والضرائب وغيرها.

لم يعتد أولئك على المحاسبة ولا على تقديم توضيحات «من اين لك هذا» هم الحاكمون بأمرهم هم من يحاسب اي مواطن عادي إن لم يقدم فروض الطاعة للزعامة الطائفية فيقصى من الوظائف العامة ويستبعد عن اي تشكيلات عسكرية او امنية ، لأن المحاصصة من حق طغاة الطوائف،وليس لمعيار الكفاءة اي دور،ولكن رغم هذه الصورة المؤلمة لوطن الارز أليس من الاجدى ان يثور الناس اليوم من اجل طفل جائع وينقضوا على من اكل قوته ويحموا مستقبل اولادهم حتى لا يكونوا حطباً لهؤلاء الطغاة غداً؟ ألم يحن الوقت لثورة الجياع في وطني؟


أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 26-2-2020
الحراك أمام المحكمة العسكرية لإطلاق الموقوفين (تصوير: طلال سلمان)
نصائح الصندوق: كلام بكلام يصدم «حكومة المواجهة»!
تحييد لبنان هو المفتاح لفك طوق العزلة