بيروت - لبنان 2020/06/03 م الموافق 1441/10/11 هـ

جسور الثقة

حجم الخط

يحكى أن رجلاً غنياً رزق بولدين كان يدللهما كثيراً الا ان الولد البكر كان دائم الغيرة من اخيه الاصغر،وحاول الوالد جاهداً ان لا يفرق بينهما في المعاملة ، وعندما توفي اوصى بأملاكه مناصفة بين الاثنين ،لكن البكر شعر ان بيت اخيه اكبر واجمل من بيته وبدا «النقار» بينهما حتى وصل الامر الى خلاف كبير، فأمر البكر رجلاً ان يبني له سوراً يحجب عنه رؤية اخيه او بيته وغاب اربعة ايام وعندما عاد وجد سوراً عالياً جداً لا يمكنه من رؤية اخيه او منزله، وجلس وحيداً في المنزل لعدة ايام وشعر بحنين كبير لرؤية اخيه ،حاول القفز عن السور لرؤيته لكنه وقع وكسرت رجله،وعندما سمع اخوه بالخبر سارع لزيارته ،وما ان رآه اخوه الكبير حتى اجهش بالبكاء ، وطلب منه مسامحته ،وارسل بطلب الرجل الذي بنى السور وقال له طلبت منك بناء حائط عادي لكنك بنيت جسراً ، ضحك الرجل وقال له لو بنيت الحائط كما طلبت لاستمرت الخلافات بينكما ولكن انا قمت ببناء جسر بينكما حتى لا تفترقا.

نحن بتنا بحاجة لبنّاء يبنى الجسور بين الدولة والمواطن بعد ان فقد المواطن كل ثقة بهذه الدولة من جراء فساد سياسييها ، بتنا بحاجة لجسور الثقة بين المصرف والمودع وجسور ثقة بين التاجر الفاجر والمستهلك المظلوم وجسور ثقة بين الناس مع بعضها بعد ان أمعن الفاسدون من الساسيين بتأطير الناس على مدى عقود داخل كونتونات فكرية مذهبية يسارعون الى استثارتها عند اول شرارة يشعرون فيها بوعي لهؤلاء الناس على ما يجري من صفقات على حساب مصالح الوطن والمواطن، باتت الحاجة الى بنّاء محترف للجسور في بلد بات المواطن فيها مهدداً بفقدان اي حائط يستند عليه.



أخبار ذات صلة

٢٠٠ كيلوغرام طعام للقطط الشاردة في جبيل..
بدءًا برئيس الجمهورية.. «المستقبل» يقترح قانون لرفع الحصانات عن السلطات [...]
14 اصابة كورونا جديدة..