بيروت - لبنان 2020/10/24 م الموافق 1442/03/07 هـ

جنّة لبنان!!

حجم الخط

قد نصفه بالطمع وقد نعتبره مقتلة بكل ما للكلمة من معنى.. لكن في سؤال يطرح نفسه وبشّدة: مَنْ أوصل المواطن إلى الطمع وارتكاب الهفوات؟!.. مَنْ دفع بالطامعين إلى تخزين كل شيء حتى القوت اليومي؟!.. فكيف بالمتفجّرات أو المحروقات؟!..

فعلى وقع انفجار 4 آب المشؤوم.. ومن بعده سُحُب الدخان التي غطّت سماء العاصمة في 10 أيلول.. فانفجار الطريق الجديدة وما بينها من أهوال.. وصولاً إلى ما أسفر عنها جميعاً من كوارث تندى لها الجباه.. يبقى العامل المعنوي سيد الموقف.. ومُسيطراً على نفوس وعقول المواطنين كباراً وصغاراً.. وتحديداً الأطفال.. 

فبعد أيام من انفجار العنبر 12 في مرفأ بيروت.. ومتى أدركت أنّنا عزمنا على المضي إلى العاصمة.. كان ردُّ فعلها الانطواء والرفض والبكاء.. ولسان حالها: «بيروت تتفجّر.. بيروت فيها أشرار يقتلون ويحرقون ويفجّرون».. 

وعندما عدنا إلى العاصمة وعلى مرأى عينيها.. كانت سُحُب الدخان التي غطّت سماء بيروت.. نتيجة إحراق المرفأ لطمس الحقائق – وأحد لا يقنعنا بغير ذلك – فاستعادت خوفها ووجعها ورفضع للمكوث في ست الدنيا..

أما الطامة الكبرى فكانت مع انفجار الطريق الجديدة.. الذي لم يبعد سوى 200 متر عن المنزل.. فاهتزت أركان قلبها وارتعدت فرائسها وعادت الصورة المُخيفة لتحياها.. وهذه المرّة من قلب الحدث.. فمع كل هبوط ليل كل يوم تسترجع صور البكاء والنحيب.. وتستنفر كل طاقاتها لمواجهة خوفها الذي يهزمها.. فتنهض من نومها صارخة وباكية ومتوسّلة أمّها وأبيها المكوث بجوارها.. بل وأكثر يومياً تتصل بأبيها إلى حيث يعمل والدمع يغسل وجنيتها.. متوسلة إليه العودة إلى المنزل.. 

فأي طفولة ستنمو على وقع الخوف والهلع؟!.. وأي مستقبل ستحياه الطفولة الممهورة بالصراعات؟!.. وأي حلم بغدٍ أجمل سيكون مرسوماً على جدران الوطن؟!.. إنّه «حلم طفلة بجنة لبنان للأسف»..



أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 24-10-2020
الرئيس الحريري مجتمعاً بالنائب باسيل في ساحة النجمة (تصوير: طلال سلمان)
مظلة رئاسية تسرّع التأليف.. وإجماع على الإختصاصيين وإصلاحات المبادرة
علّوش يسأل عن موقف إيران: الحريري سيتعامل مع عون «الرئيس»